على من يعتبر أن ما يجري في لبنان الآن هو نتيجة لثورة 17 تشرين أن يدرك أن الثورة هي لأبنائها كما هي لأبناء خصومها، وإلا تحوّلت إلى مشروع ثأري وإلغائي...
وأنا أراقب محمد رعد يتحدث بعد خروجه مع كتلة الوفاء من مكتب الرئيس، أخذني تفكيري إلى الإمام علي، وتحديدًا حين قال: "أكبر العيب أن تعيب ما فيك مثله"، وحين قال: "ومن نظر في عيب نفسه، انشغل عن عيب غيره". وتذكرت أيضًا قوله: "لا تفرح بسقوط غيرك، فإنك لا تدري ما تضمره لك الأيام". وآخر ما خطر ببالي من أقوال الإمام: "السنة الحكماء تجود بالعلم، وأفواه الجهال تفيض بالسفه!!"
بالعودة إلى ما جرى بعد تسمية القاضي نواف سلام رئيسًا للحكومة وما أثير من حديث حول الميثاقية، لا بد من توضيح أمر تم تشويه حقيقته الدستورية. فقد اعتبر جهابذة المذهبية في لبنان أنه في حال استُبعِد مذهب ما عن أي عملية انتخابية أو عن أي تشكيل حكومي، تصبح الانتخابات والحكومة معًا خارجتين عن الميثاقية!! وهذا فهم مغلوط يجب تصحيحه.
الميثاق، يا سادة، هو ممارسة وليس بندًا من بنود أي اتفاق. وبالممارسة، وبحكم الميثاق، دُعي جميع النواب إلى الاستشارات. أما إذا قررت مجموعة مذهبية عدم تسمية مرشحٍ معين، فهذا لا يعني انتفاء ميثاقية المرشح أو عدم ميثاقية نتيجة الانتخاب. ومن أراد التأكد من ذلك، فليذهب إلى المدارس لتعلّم القانون والدستور! (الدستور ينص على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، ولا يتحدث عن المذاهب).
للتذكير، عُيّن الرئيس نبيه بري وزيرًا للعدل في حكومة الرئيس رشيد كرامي من 30/4/1984 إلى 22/9/1988. كما تولى حقيبة وزارية أخرى هي وزارة الموارد المائية والكهربائية في الحكومة نفسها.
لا ننسى أن هذا حدث بعد مؤتمر لوزان، حين كان المجلس النيابي اللبناني آنذاك خالياً من أي نائب يمثل حركة أمل، وكان حزب الله لا يزال في طور التأسيس!
إلى متى ستظل تفسيرات القوى السياسية للقانون والميثاق والدستور خاضعة للأهواء، أو رهينة لموازين الربح والخسارة؟
لاحظتُ أنه في الأحياء والقرى، حيث يوجد أحد آباء الأولاد ميسور الحال، يشتري الأب لابنه كرة ليلعب بها مع أصدقائه. وغالبًا ما كان يحدث، إن لم يكن دائمًا، أنه عندما يتعرض الطفل صاحب الكرة للخسارة، يأخذ كرته ويعود بها إلى منزله، مما يؤدي إلى توقف اللعب.
ما أود قوله للثنائي هو أن كل القوى الآن تمتلك كرة، فإذا أخذ كرته وانسحب، لن يتوقف اللعب!!!