تابع العالم عبر مليارات الشاشات خطاب التتويج الذي ألقاه الرئيس دونالد ترمب على عتبة البيت الأبيض.
وفي التقويمات الأولية للرسائل التي وجهها الخطاب، جاء ما يلي:
أولاً: إنه خطابٌ أراد منه ترمب أن يكون يوم تتويجه هو الحد التاريخي الفاصل بين أمريكا التي أضعفها أسلافه، وأمريكا الذهبية التي سيعيد تشكيلها من جديد.
ثانياً: إنه خطابٌ يعكس شخصية وحالة ترمب التي تتغلب فيها عقلية وسلوك المقاول على السياسي، وهذا إن صَلُحَ في إبرام الصفقات العقارية والتجارية، فلا يصلح في إدارة سياسات الدول وعلاقاتها في زمن اشتعال العالم بالمنافسات الكبرى، والقضايا المتفجرة والحروب.
ثالثاً: وفيما يتصل بنا نحن السكان الدائمين للأزمات التي لا حل لها في الشرق الأوسط، فلن يقدم وعلى الأغلب أن لا يقدم جديداً على صعيد الحلول الجذرية لقضايا المنطقة، التي مركزها المجمع عليه هو القضية الفلسطينية. وحتى فيما يتعلق بفهمه للتطبيع الذي يسعى إلى استكماله مع إسرائيل، فهو مجرد صفقة تجارية يسعى ليس لأن يحقق العدالة ولو بصورة نسبية من خلالها، وإنما لقبض أثمانها بعقود تجارية تقدر بمئات المليارات.
ولأن خطب المناسبات والاحتفالات لا تصلح موضوعياً للبناء عليها كسياسات جدية حقيقية، فينبغي على كل المعنيين ونحن منهم بمسارات السياسة الأمريكية وتطبيقاتها، أن ننحي خطب المناسبات جانباً، لنراقب بدقة ماذا سيفعل "المقاول" في تعاطيه مع منطقتنا وقضايانا، ذلك أن للمقاولين حسابات ولغة خاصة بهم، مبتدأها الربح وخبرها كذلك.
ومنطقياً لا جدوى للتعامل معهم إلا بذات الطرق والحسابات والمنطق، سيكون عبثياً التعاطي مع ترمب بمنطق الحقوق وقواعد العدالة وقوانينها الدولية، فالمقاولون لا يقيمون وزناً لأمور كهذه، فمن لا وزن له لا حقوق له، هذه هي قاعدة التعامل حين يضعها وينفذها المقاول الأكبر في عصرنا دونالد ترمب.