الملاحقة القضائية لمجرمي الاحتلال بدأت ولا يجب أن تتوقف

 

 

 

خلال أسبوع واحد اضطر ثلاثة من كبار القادة الاسرائيليين إلى تأجيل أو إلغاء مهمات إلى الخارج والسبب الخوف من الملاحقة بتهم التورط في ارتكاب جرائم حرب في غزة.

ومن المفارقات أن بين تلك المهمات مهمة إحياء الذكرى الثمانين لمحرقة أوشفيتس التي يحرص يهود العالم على أن تبقى قائمة في الذاكرة الإنسانية كل ذلك فيما ينكرون على الفلسطينيين حق ملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة المتكررة التي استهدفت أجيالاً متعاقبة.

الخوف من الملاحقة عنوان المرحلة بما يفرض واقعاً جديداً على المسؤولين الإسرائيليين الذين طالما اعتقدوا بأن التحالف مع واشنطن يمنحهم الحصانة المطلقة مهما كانت طبيعة الجرائم التي يرتكبونها، وسيتعين المضي قدماً في المعركة القضائية وعدم إسقاط أو تجاهل ما تحقق حتى الآن بعد قرار الجنائية الدولية إصدار مذكرتي اعتقال في حق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير أمنه السابق غالانت و سيتعين أيضاً على المسؤولين الإسرائيليين  بمختلف مستوياتهم أن يتوقعوا رفع قضايا ضدهم في كل وجهة يتجهون إليها فقد انتهى زمن كان الهروب من المسائلة أمر متاح وكانت الحصانة أمراً مضموناً لجنرالات ووزراء كيان الاحتلال الإسرائيلي وقد بات من غير المفاجئ وحيثما كان هناك مواطنون فلسطينيون ومنظمات وهيئات حقوقية وإنسانية في مختلف أنحاء العالم تسعى إلى محاكمة مجرمي الحرب والمتواطئين في الإبادة في غزة.

بداية الأسبوع وبالتزامن مع إحياء الذكرى الثمانين للمحرقة اليهودية وجد وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، يوآف كيش نفسه في بولندا ملاحق من طرف عدد من الفلسطينيين البولنديين الذين طالبوا باعتقاله في بولونيا. علماً أن رئيس الحكومة الإسرائيلي نتنياهو اضطر إلى إلغاء مشاركته لينوبه وزير التربية بسبب ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية ولكن كيش وجد نفسه عقب وصوله إلى وارسو مطلوباً أمام النيابة العامة بدعم من منظمات محلية لحقوق الإنسان، مطالبين باعتقاله باعتباره طيار سابق وعضو في حكومة نتنياهو ومسؤول عن جرائم حرب في قطاع غزة، بما في ذلك مقتل أفراد من عائلاتهم.

مصادر إسرائيلية كشفت تقديم خمسين شكوى على الأقل مؤيّدة لفلسطين في محاكم محلية حول العالم ضدّ جنود احتياط إسرائيليين قبل أيام تم تهريب جندي إسرائيلي من البرازيل اضطر لقطع عطلته بسبب الملاحقة. هذه الملاحقات دفعت جيش الاحتلال إلى إصدار قرار يقضي بإخفاء هويات جنوده خشية ملاحقتهم قضائياً في الخارج، بسبب مشاركتهم في جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.

بدوره اضطر وزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي إلى إلغاء سفره إلى العاصمة البلجيكية بروكسل خشية اعتقاله، حتى تجنبه الاحراجات ادعت السلطات الإسرائيلية أنها تلقت توجيها من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعدم السفر إلى بروكسل لكن مصادر أمنية كشفت أنه لم تكن هناك تهديدات ملموسة للوزير شيكلي، ومن اتخذ القرار بإلغاء سفره هو مجلس الأمن القومي الإسرائيلي".

واتخذ القرار بسبب مخاوف جدية من أنه بمجرد هبوط الوزير شيكلي في بروكسل، فسوف تطالب منظمات موالية للفلسطينيين بإصدار مذكرة اعتقال بحقه. ويبدو أن العاصمة الأوروبية بروكسيل حذرت تل أبيب من أنه "لن تكون للوزير شيكلي حصانة من الاعتقال في بروكسل وفي إطار تقاسم الأدوار والتخفيف من حقيقة الملاحقات التي باتت تؤرق كيان الاحتلال إدعى بيان صادر عن مكتب نتنياهو أنه "بسبب وجود تحذيرات أمنية ملموسة، وبتوصية من الجهات الأمنية، تم الطلب من شيكلي، إلغاء رحلته المقررة إلى البرلمان الأوروبي في بروكسل".

خلال أربع مائة وواحد و سبعين يوماً من الإبادة لم يتوانى جيش الاحتلال الإسرائيلي عن استعمال كل أنواع السلاح من قصف على مدار الساعة  واستعمال لكل أنواع السلاح بما في  الحصار والتجويع والحرمان من الماء والدواء واستعمال الأسلحة المحرمة دولياً واستهداف المباني والمستشفيات وعربات الإسعاف والمدارس  والمساجد والكنائس والجامعات كل ذلك بدعم أمريكي بلا حدود و تواطؤ من حلفاء الكيان في الغرب ممن يعانون من عقدة المحرقة و يرفضون الاعتراف أنها وقعت في أوروبا  وأنهم أولى بتحمل مسؤولية ما جرى لليهود من أن يتحملها الشعب الفلسطيني وشعوب منطقة الشرق الأوسط الذين ساعدوا اليهود زمن النازيين ومنحوهم الأمن والأمان قبل أن ينقلبوا عليهم ويقترفوا في حقهم محرقة العصر. في 21 نوفمبر2023 أصدرت الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة. طبعا لا تزال محاولات تل أبيب وواشنطن مستمرة لشيطنة قضاة المحكمة والتفنن في توجيه الاتهامات بالفساد في حقهم بعد أن سقط سلاح معاداة السامية في حقهم.

لن تكون المعركة القانونية هينة وقد تستمر سنوات أو عقود ولكنها تبقى أهم المعارك التي سيتعين أن يجتمع حولها أنصار العدالة الإنسانية في مختلف انحاء العالم وألا تسقط من اهتمامات من بقي من دعاة الضمير الإنساني الدولي.

سيصوت مجلس الشيوخ الأمريكي على فرض عقوبات على محكمة الجنائية الدولية وسيتجه لمعاقبة الدول الداعمة للجنائية وسيعمدون إلى تقويض القانون الدولي وإحباط كل الجهود والمحاولات لملاحقة مجرمي الحرب في كيان الاحتلال الإسرائيلي ومع ذلك يبقى شرف المحاولة في السعي لمواصلة تقديم الشكاوى في كل مكان وعدم التراجع عن هذا الأمر.

سيف العدالة يجب أن يظل قائماً في انتظار ساعة الحسم قد تتأخر بعض الوقت ولكنها لن تتأخر إلى ما لا نهاية وسيظل الخوف يلاحق مجرمي الكيان في الاحلام واليقظة.

 

 

 

Loading...