الغائبون الحاضرون في لقاء الثلاثاء

 

 

 

لقاءان جرى الإعداد لهما في واشنطن، رسمي فيه مباحثات يصفها نتنياهو بالحساسة والهامة، وعائلي على مائدة عشاء تحضره الزوجات.

في حالة نتنياهو والسيدة سارة، يبدو أن العائلي سيكون أهم من الرسمي، فالرئيس ترمب يعرف تأثير الزوجة على ضيفة، ليس فقط في الشؤون العائلية بل في شؤون الدولة وقراراتها.

كل شيء أمريكي إسرائيلي، هو شأن عائلي إلا أن لقاء الثلاثاء وإن كان هكذا... فالغائبون عنه هم الأكثر تأثيراً فيه، أو تأثراً منه، وما نعنيه هنا... السعودية بالمقام الأول، ومعها شروطها للتطبيع مع إسرائيل وهي شروطٌ مطروحة على الطاولة قبل حرب غزة وأثنائها وبعدها.

يفترض أن يدرك الرئيس ترمب أن نتنياهو ليس هو الرجل المناسب ليلعب معه لعبة الشرق الأوسط الجديد، الذي وعد بإنهاء الحروب فيه واستكمال مسيرة التطبيع التي وقفت أمام الجدار السعودي.

نتنياهو وفريقه في إسرائيل يتاجرون بعملة فقدت قيمتها وهي أن إسرائيل هي حامية حما دول الخليج أمام "الخطر الإيراني: وهذا هو سعر التطبيع الذي حددوه، بينما الواقع يقول إن إسرائيل لجأت لأمريكا وللأطلسي لحماية ذاتها ولدعهما في حروبها السبعة، والتي كانت حرب غزة هي الأخطر والأطول والأقسى والأكثر خسارة ولم تحسم.

السعودية تدرك أنها مع رئيس أمريكي جربته وجربت غيره، وتكونت لديها خبرة في التعامل مع الرئيس الذي هو الآن بمثابة زعيم استثنائي يدير شؤون أمريكا وعلاقاتها الدولية بمنطق وحسابات المقاول.

ومنطق كهذا يفرض على الرئيس وضع من يتعامل معه على ميزان الربح والخسارة، ووفق هذا الميزان ليس نتنياهو هو المفضل لشراكةٍ في مشروع كبير هو الشرق الأوسط الجديد.

المقاول ترمب راجع حروب نتنياهو على جبهاتها السبعة وخرج بنتيجة لا لبس فيها، وهي أن ثمن المقاولة من أوله إلى آخره، دُفع أمريكياً وكانت الكلفة باهظةً لا تتناسب مع النتائج التي آلت إليها، والمقياس هنا المصالح الأمريكية.

بريق نتنياهو داخل أمريكا خفت كثيراً مثلما خفت داخل إسرائيل وفي المنطقة، وبحسابات المقاول صار عبئاً بعد أن جرى التعامل معه كرصيد رابح خلال ولاية ترمب الأولى التي حصل بمقتضاها على صفقة القرن والجولان والقدس.

بعد اللقاءين الرسمي والعائلي، هل سيتخلى المقاول عن طبيعته ويجدد لعبته المكلفة مع نتنياهو وكلها خسارات؟ أم يكون اللقاء الأول في البيت الأبيض والعشاء العائلي هو التعويض عن التخلي؟

حسبة ترمب كمقاول تدعوه للمراهنة على غير نتنياهو، أمّا كرئيس يواجه ضغوط أنصار نتنياهو في أمريكا فقد نرى تجديداً للتعامل معه وفي حالة ترمب، يبقى الشيء وعكسه هو المتوقع.

 

 

 

Loading...