إذا لم تتغير أو تتعدل معادلة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، فستظل المنطقة في حالة اضطراب دائم، وحروب إن ابتعدت بفعل ترتيبات مؤقتة إلا أن عوامل اشتعالها تظل كامنة تحت الرماد.
المعادلة التي لا مناص من تغييرها أو تعديها إذا ما أريد إنهاء الحروب في المنطقة، والتوصل إلى حالة دائمة من الهدوء والاستقرار فيها هي:
"أمريكا لا ترى في المنطقة غير إسرائيل وإسرائيل لا ترى في العالم غير أمريكا".
وهذه المعادلة التي رسخها ترمب في ولايته الأولى وضاعفت إسرائيل من اعتمادها عليها في حروبها مالياً وتسليحياً وسياسياً، ستظل التهديد الدائم للشرق الأوسط، الذي يدعي الجانبان أنهما سيغيران خرائطه ومصائر شعوبه وكياناته.
نتنياهو في لقاءه المرتقب غداً مع ترمب، سيحاول الحفاظ على المعادلة القديمة التي أثمرت صفقة القرن، وقد استبق لقاء الغد بإحكام قبضته على القرار الإسرائيلي، بشقيه السياسي والعسكري، وتخلص حتى من الهوامش الضيقة التي كان قادة الجيش والمؤسسات الأمنية يؤثرون من خلالها في القرارات، كما غير هيكلية المفاوضات مع حماس، ليكون هو شخصياً المفاوض والمقرر، وهذا يعني أنه وفر لنفسه مساحة إضافية يحكم فيها ليس فقط في مجريات الصفقة في غزة، بل وفيما يوصف بتوسيع عملية السلام في المنطقة.
لقد تخلص نتنياهو من كل من اعترض على تحكمه المطلق بقرار الحرب خدمة لمصالحه الشخصية، بدءً من الثنائي المعارض غانتس آيزنكوت، ثم وزير الدفاع المشاكس غالانت، وأخيراً رئيس الأركان الذي استبدل بقائد أشد ولاءًَ لنتنياهو.
لقد أغلق الثغرات التي أزعجته وشوشت على حكمه المطلق تحت ذريعة تحقيق النصر المطلق، وها هو يتحدث مع ترمب بمنطق أنا إسرائيل وإسرائيل أنا، والسؤال.. هل هذا ينفع في ترتيبات الشرق الأوسط الجديد؟ ليكون نتنياهو الشريك الأول والأخير لترمب فيها؟
قبل صعوده إلى الطائرة التي أقلته إلى أمريكا، حمّله سموتريتش جدول أعماله الذي يتعين عليه الالتزام به وإلزام ترمب، كان بمثابة إنذار لنتنياهو سوف يستخدمه في محادثاته لحمل ترمب على مواصلة نهجه القديم في العلاقة مع إسرائيل.
ترمب صاحب الوعود المستحيلة ليس كلي القدرة، حتى يتمكن من ترويض وإخضاع أصعب منطقة في العالم بتنصيب إسرائيل حاكماً عليها. حتى آخر شطحاته في أمر التهجير الجماعي لأهل غزة فشلت في مهدها، من خلال رفضها المطلق من قبل مصر والأردن، حتى أن مصر أعلنت رسمياً أن لديها مشروعاً لإعادة إعمار غزة دون تهجير مواطن واحد من أهلها.
أخيراً.. إن من يريد رؤية شرق أوسط جديد فلن يراه أبداً من منظار إسرائيل كما لو أنها مفتاح السيطرة المطلقة، بل يمكن أن يُرى من منظار العالم وأهل المنطقة، الذين قدموا مشروع سلام متوازن أساسه قيام الدولة الفلسطينية.
فهل تواصل المعادلة الأمريكية الإسرائيلية القديمة عملها وساعتئذ يظل الشرق الأوسط على حاله نهباً للاضطرابات والحروب، أم أن الرئيس "الظاهرة" ترمب سيلامس الحقيقة بصورة مختلفة ليرى في الشرق الأوسط غير إسرائيل.. هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.