ماذا زرعنا يا أبي حتى نجني كل هذا الخراب؟

 

 

 

بنيامين نتنياهو الثلاثاء في البيت الأبيض بملفاته الثلاثة غزة ولبنان وسوريا، ماذا يريد من ترمب، بل يريد كل شيء!!، ايتمار بن غفير يرى أن: "ترامب يقول أنه يقدم لنا كل شيء، ولا يقدم لنا شيء"، هو يريد ابتلاع الشرق الأوسط، في رؤوس أولئك الذئاب أفكار كثيرة وربما ويلات كثيرة، ما دامت كرة النار في يد ثلة من المجانين، وهذا ينذر بتوسع أصداء الحرب، وبقائها مفتوحة، ومتوترة، على أكثر من مستوى، وله حسابات كبرى أخطر من الحرب المباشرة على الشعب الفلسطيني، التي لم تحقق سوى الدمار، وقتل المدنيين.

إسرائيل لا يمكن أن تنفرد باتخاذ قرارات استراتيجية دون الرجوع لأمريكا، فلولا أمريكا ما كان بالإمكان أن توجد، تدعم سياساتها وتغطيها، وخاصة التنسيق العسكري والأمني، أليست إسرائيل الوديعة الأمريكية! وضعتها حجر الأساس لاستراتيجية بعيدة الأمد في منطقة الشرق الأوسط لضمان قوتها وحماية مصالحها في الطاقة والأسواق، وتفادي المنافسين في المنطقة.

تدرك واشنطن المأزق الإسرائيلي السياسي والعسكري، الذي يزداد حدة يوماً بعد يوم، إسرائيل أمام مفترق وجودي، تشهد أزمة طاحنة غير مسبوقة، الانشقاقات الداخلية من جهة، وفشلها في القضاء على المقاومة الفلسطينية في غزة من جهة أخرى، إسرائيل على أبواب حرب داخلية ستبدأ بإقالة نتنياهو، ومقاضاته مع كبار المسؤولين في حكومته بسبب فشلهم في تحقيق أهداف الحرب، وتضليل الرأي العام، وعدم الاستقرار الداخلي، الذي أدى إلى هجرة عكسية لما يقارب مليون ونصف مليون إسرائيلي مزدوجي الجنسية بلا عودة بسبب الحرب في غزة.

سيفعلان ذلك!!، رد ترمب على سؤال بشأن قبول مصر والأردن لتهجير فلسطينيي غزة، "رغم علمها بأنه لن تخسرهم تماماً، بسبب حاجة كل طرف للآخر، والعلاقة الاستراتيجية القديمة جداً بينهم، وربما تكون أكثر ارتهاناً للولايات المتحدة الأمريكية، كضرورة للبقاء". كيف لا، والولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوحيدة التي لها هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية وعسكرية مطلقة في العالم وتضرب بكل مكان، قامت على القتل والتنكيل أليست من أباد الهنود الحمر كما تفعل إسرائيل بالشعب الفلسطيني، وتتعامل مع حلفائها ومع أعدائها كونهم عبيد الامبراطورية الأمريكية، تعمل لتقويض الاستقرار الأوروبي كما تعمل لتقويض الاستقرار الروسي وليتعذب من يتعذب وليحترق من يحترق؟؟؟، تشارلز فريدمان وهو دبلوماسي أمريكي مخضرم يقول: "نحن لدينا مشكلة كبيرة جداً، نحن لم نعد نستخدم الدبلوماسية ولا القوة الناعمة، نحن ما نفعله الآن هو إما القوة، أو التهديد باستخدام القوة، أو فرض عقوبات والتهديد بفرضها، وهذه تؤدي إلى ردود فعل سلبية ".

أكدت الولايات المتحدة الأمريكية حقيقة موقفها وسياسة الجزرة والعصا في التعامل مع القضية الفلسطينية، ومخاطرها على القضية الوطنية الفلسطينية ومسائل الحل النهائي من جهة، وانفضاح الانحياز الأمريكي مرة أخرى في التعامل مع المعضلة الفلسطينية عموماً من جهة ثانية. وأن هدف أمريكا ضمان أمن إسرائيل وتوسعها، لا أكثر ولا أٌقل، أما المواقف والسياسات الإسرائيلية التي لم تضمن تنفيذ الاتفاقيات الثنائية السابقة على علاتها ونواقصها، فإنها بالتأكيد غير قادرة على توصل حكومة نتنياهو على مجرد الدخول في مفاوضات قضايا الحل النهائي أو رعايتها والتزامها بنتائجها، وهذا ما تؤكده أيضاً سياسات الحكومات الإسرائيلية منذ مؤتمر مدريد عام 1991 إلى اتفاق أوسلو عام 1993، وهذا ما يتطلب أيضاً مراجعة وتقييماً فلسطينياً لعملية المفاوضات برمتها.

بعد وقف إطلاق النار في غزة، تغيرت المعادلة لأن العملية بحد ذاتها انقلبت، من لعبه أمريكية لترحيل الفلسطينيين إلى مصر وسورية ولبنان والأردن، إلى كارثه أكبر من حجم أي مخطط، بسبب الصمود الفلسطيني والتمسك بالأرض، لأنهم أمام نوع أخر من الفلسطينيين، ظهر في الميدان القتال حتى الموت، لا دبابات ولا مدرعات ولا قوة بحرية، وفي ظروف تفوق التصور بأهوالها وبويلاتها، ليقولوا إن فلسطين ما زالت حية وستبقى حية مدى الدهر.

انقلب الصراع لنظرية اليوم التالي، حول الشرق الأوسط الجديد، ومستقبل غزة، وتجديد الاحتلال الإسرائيلي لها، حين تتغير المنطقة، كيف لا تتغير غزة المنكوبة انسانياً، لا يوجد مؤسسات ومنظمات فاعلة على الأرض إلا ما ندر والأونروا التي تسعى إسرائيل إلى تفكيكها ونزع الصدقية عنها، الاتحاد الأوروبي وأمريكا، التي تسعى إلى ضبط هذا النزاع كيلا يتحول إلى مأساة بشرية، لا يريدان ممارسة الضغط الحقيقي، بل على العكس يريدان تنفيذ الخطط الإسرائيلية والالتفاف على الحل الحقيقي، أوروبا لا تريد التدخل بشكل مباشر، كل ما في  الأمر هو تقديم مساعدات إنسانية، والحديث عن اليوم التالي وآفاق السلام.

في ذروة الحملة الأمريكية- الإسرائيلية البربرية ضد الشعب الفلسطيني، تواجه أمريكا رفض من لاعبين دوليين آخرين، كالصين وروسيا وإيران وحلفائهم، وبعض الدول الأوروبية القلقة من حرب أوكرانيا، والتي تدعم حل الدولتين، ويفشل المشروع الأمريكي بالمنطقة، وهذا ما لا يروق لأمريكا، لأنه يعزز التعددية القطبية، في نظام عالمي جديد، ولو اضطرت لشن حروب شاملة  للحفاظ على القطب الواحد والهيمنة على أوروبا والعالم، فالأمور ذاهبة لتنظيم الأشياء في اطار حرب طويلة نسبياً طبعاً الحرب اقليمية ودولية، وأسوأ المفاجئات، أن الحرب لن تنتهي قبل عام 2025، لنفترض جدلاً أن القضية الفلسطينية انتهت ووضعت أوزارها للأبد، فهل سيهنأ العرب ويعيشون بسلام؟؟؟

طبعاً لا، ألم تصل إلى آذانهم تصريحات الخامات الصهاينة والوزراء المتطرفين ليدركوا المخاطر التي سيواجهونها إذا ما انتهت القضية الفلسطينية، فلسطين بصمودها وثباتها تمثل درعاً واقياً للأمة العربية بأسرها وتقف وحدها في مواجهة التمدد الصهيوني في ظل عجز عربي شامل واختلال كبير في موازين القوى الذي سيطالهم عاجلاً أم آجلاً، ولكننا لم نزرع شيء حتى نحصد كل هذا الخراب، سوى أننا فلسطينيون!!!

 

 

 

Loading...