من الخصائص الاستثنائية للرئيس دونالد ترمب، أنه يطلق النار أولاً ثم يقوم بالتسديد بعد ذلك.
فعلها كثيراً على مدى مسيرته السياسية، كرئيسٍ إشكاليٍ لأكبر دولة في العالم، تكاثرت في ولايته الأولى ارتجالاته تجاه الكثير من القضايا الدولية، حتى أن أوروبا وهي الخندق التاريخي المتقدم لأمريكا، تنفست الصعداء حين غادر البيت الأبيض، وها هي تقلق من تعامله معها كمقاولٍ يحول الحليف الاستراتيجي إلى زبون خاضع لميزان الربح والخسارة المالية.
في منطقتنا فجّر ترمب قنبلة لو مضى قدماً فيها فإن الشرق الأوسط سيتحول إلى أرض أزمات جديدة، تتجاوز القديم على نحو يجعل أزماته قديمها وحديثها، غير قابلة إلا لإنتاج حروب واضطرابات وعدم استقرار.
بعد أن أطلق النار ووجد نفسه في عزلة لم يسبق أن كابدها من سبقوه من الرؤساء، بدأ بإحصاء الخسائر، فوجد هو أو العقلاء القلائل في إدارته، أنهم بحاجة للتوقف. بفعل الحاجة لحفظ ماء الوجه وصف التوقف بالتريث.
إطلاق النار والتسديد على الهدف بعد ذلك، لا يُنجي من الخسارة.
إن السيد ترمب أدخل العالم في حالة خسارات متبادلة لا أرباح فيها لأمريكا ولا لحلفائها ولا حتى لخصومها وإن بدرجة أقل، ودون مغالاة في الوصف فإن ما يجري في الأيام الأولى لعهد ترمب الثاني، أشبه بإعلان حربٍ كونية بلا قنابل نووية، وما حدث بشأن غزة وكيفية تعامله معها، يصلح مؤشراً جزئياً ولكنه عميق الدلالة، لما سيحدث على صعيد العالم، في سنوات إدارته القادمة، وعلى رأي صديقنا غسان شربل، فهي مرحلة شد الأحزمة في طيرانٍ مضطرب.