قمة عمل وليست قمة موقف

القادة العرب في قمة البحرين 5/2024

قممٌ كثيرة عقدت من العام 1946 وحتى القمة الاستثنائية التي ستعقد بعد أيّام، ويبدو أن التي ستعقد ستكون الأهم من بين كل القمم، ما سبقها ودعا إليها مقدمات وتحديات تجاوزت حدود مصير غزة وفلسطين، لتضع الخطر على أبواب كل دولة عربية، وخصوصاً دول المشرق، حيث العناوين المباشرة لخطر تهجير فلسطينيي غزة، والمرشحان الأساسيان حتى الآن هما مصر والأردن، بفعل القرب الجغرافي، وقد أضيفت السعودية بفعل اتساع المساحة وفق اعتبارات نتنياهو الجنونية.

قمة القاهرة الاستثنائية وبفعل المقدمات الخطرة على الجميع، لم تعد مجدية أو مؤثرة، إذا ما بقيت في حدود تسجيل المواقف، وتكرار أدبيات التضامن العربي التقليدية، والدعوة لحل الدولتين كما لو أن العالم العربي في حالة جيدة، ولا ثغرات فيه سوى حرب غزة وامتدادها إلى الضفة.

العالم العربي بكل ما لدى دوله من إمكانيات وأوراق وعلاقات دولية، يواجه في مرحلة الثنائي العدواني ترمب نتنياهو، تهميشاً وإلغاءً كما لو أنه عديم الوزن، ويجري تقاسم النفوذ فيه وعليه، كقطعة من الزبدة، تغوص فيها سكين الثنائي العدواني، لتقتطع منه ما تشاء.

لقد بلغ التطاول على العرب حدوداً لا يمكن احتمالها وصار المتحدث الرسمي باسم عجزهم وإلغائهم هو دونالد ترمب، الذي افترى على السعودية بأنها لا تريد حقاً قيام دولة فلسطينية كشرطٍ للتطبيع، وافترى على الأردن ومصر، بأنهما ستقبلان حكاية تهجير الفلسطينيين إلى بلدانهم، وكأنه يقول إن القرار بيده وليس بيد هذه الدول، مع أنها رفضت بشدة وحزم ليس فقط خططه الخيالية العدوانية للتهجير، بل وادعاءه بأن قيام الدولة الفلسطينية ليس خياراً جدياً لها.

اختار العرب الاشتباك السياسي مع ترمب من خلال الزيارات التي يقوم بها حالياً الملك عبد الله الثاني والتي تتبعها زيارة الرئيس السيسي، والزيارة التي سيقوم بها ترمب للسعودية.

قبل القمة يبدو الموقف العربي من التهجير والدولة موحداً ولا ثغرات فيه، ليس المطلوب من القمة الوشيكة مجرد التأكيد على المواقف التي تبنتها القمم التي سبقت، والتي لم يجف بعد حبر قرارات الأخيرة منها، بل المطلوب عملٌ فعّالٌ ينهي حالة الاستباحة الأمريكية والإسرائيلية للعرب جميعاً شعوباً ودولاً لتبدأ مرحلة جديدةٌ من العمل العربي المشترك الذي يُحسب له حساب، ليس فقط في أمريكا وإسرائيل، وإنما في العالم كله.

لا يشكو العرب من قلة الإمكانيات، فهي موجودة بالفعل، ويسعى العالم كله للإفادة منها.

أخيرا.. لم تعد الحالة العربية بحاجة إلى تأكيد المواقف السابقة، بقدر ما تدعو الضرورة الحتمية إلى خطة عملٍ لاستعادة الوزن والمكانة، والعالم منفتح على العرب، وفيه الكثير والفعّال للتحالف معه غير أمريكا وإسرائيل.

 

Loading...