المعركة على المرحلة الثانية من الاتفاق لتحرير المخطوفين آخذة في الاحتدام كلما اقترب الوقت من اليوم الـ 42 للاتفاق، حين يفترض أن تبدأ إسرائيل بإخلاء محور فيلادلفيا. صور المخطوفين الثلاثة الفظيعة، السبت الماضي، لا تغير بشكل جذري مواقف من يحيطون بنتنياهو. نشر بتسلئيل سموتريتش، القلق من ظل إيتمار بن غفير الذي ترك الحكومة، أول من أمس، بوستا طويلا وناقداً ضد تنفيذ المرحلة الثانية، وان لم يهدد صراحة بالانسحاب من الحكومة.
من الجهة الأخرى، د. مريم ادلسون، المقربة جدا من الرئيس ترامب والمشاركة جدا في الضغط لإعادة كل المخطوفين الإسرائيليين إلى بيوتهم، أقلعت في طائرتها الخاصة إلى واشنطن. وأفاد مقربون منها بأنها مصممة على التأكد من ألا يتراجع الرئيس ورجال فريقه، وألا يسمحوا للطرفين بإضاعة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة وعودة كل المخطوفين إلى البلاد.
في جانبنا، بدؤوا يطرحون أفكاراً بديلة: بافتراض أن نتنياهو لن يستجيب ولن يوافق على وقف الحرب أو وقف نار دائم في الانتقال إلى المرحلة الثانية، تحاول محافل مختلفة، بما فيها محافل الأمن أيضا، تربيع الدائرة: بدلا من الانتقال من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية يحاولون خلق نوع من المرحلة الوسطى لا يكون فيها إعلان عن نهاية الحرب، لكن تتواصل الدفعات، بهدف أن يعاد إلى البلاد أكبر عدد ممكن من المخطوفين الأحياء قبل أزمة أو تفجير الاتصالات.
في جهاز الأمن، يرون في رمضان المقترب عاملا يمكن أن يشعل المنظومة ويفجر الاتصالات، لكن ثمة أيضا عاملا يمكنه أن يخلق نوعا من تأجيل الأزمة. يوجد من يسمون الحل المتبلور "دفعة رمضان"؛ كنوع من الاتفاق الانتقالي الذي يجسر بين المرحلة الأولى والمرحلة الثانية من الصفقة ويحصل في رمضان، لأجل السماح للطرفين بعبور العيد الإسلامي بسلام. سيساعد هذا نتنياهو في كسب الوقت وتمديد المرحلة التي يفترض بها أن تصل إلى وقف النار الدائم، وستكون "حماس" مطالبة، حسب التقدير، بالتعويض بتحرير سجناء ثقال في وقت مبكر أكثر، وربما أيضا زيادة وتسريع المساعدات الإنسانية.
احتمالات تحقيق "الدفعة الانتقالية" أو "دفعة الجسر" بين المرحلة الأولى والثانية لا تبدو في هذه اللحظة عالية. في جهاز الأمن، هناك من يؤيدون هذا الجهد انطلاقاً من مصلحة واضحة لمواصلة إنقاذ المخطوفين الأحياء بكل ثمن وبكل طريقة. لا يزال نتنياهو يخشى من سقوط حكومته، وهو يعرف أن مناورة "النفي الطوعي" لترامب تفقد زخمها بسرعة، ويتبين أنها غير واقعية ومن غير المتوقع أن تحصل في المستقبل المنظور. صحيح أنهم في محيط نتنياهو يعرفون أن احتمال أن يغادر بتسلئيل سموتريتش الحكومة في أعقاب بن غفير ليس عاليا.
والى ذلك، يتبين أن قصة الهجرة أو النفي الطوعي للفلسطينيين في قطاع غزة، والتي رفع الرئيس ترامب مستواها بشكل مفاجئ في المؤتمر الصحافي في واشنطن، الأسبوع الماضي، ليست منفصلة تماما عن الواقع في الميدان. ثمة خطة سرية لتشجيع الهجرة الطوعية للفلسطينيين من قطاع غزة جرى العمل عليها سرا في الأشهر الأخيرة من محافل في إسرائيل.
في إطار هذه الاتصالات، عثر أيضا على دولة ثالثة ستكون "دولة هدف" متفقا عليه للمهاجرين من غزة، وأجرت إسرائيل معها اتصالات وصفت بـأنها "في الطريق إلى النضوج".
يشار إلى أن الخطة لم تكن متبلورة أو كاملة، وكان متوقعا لها المزيد من العوائق الكثيرة، دولية وقانونية، لكن جرى دفعها إلى الأمام سراً، وتقدمت. القنبلة التي ألقاها الرئيس ترامب في المؤتمر الصحافي في هذا الشأن أصابت بالذهول إسرائيل، التي لم تصلّ ليأخذ الرئيس الأميركي على نفسه حظوة من هذا النوع، بل يطالب بالملكية عليها. هكذا أو بشكل آخر في إسرائيل لا يعلقون آمالا كبرى في هذه اللحظة لإمكانية أن يحصل هذا، سواء بقيادة أميركية أم إسرائيلية. الأيام ستقول.
عن "معاريف"