مقالات مختارة

خذنا يا الله أو اعتقنا من البطش | حافظ البرغوثي

 

 

 

أصبحنا وأصبح الملك لله، تتفقد حقلك حول البيت من نافذة مكتبك، لا جديد صباح مشمس بارد جداً لا تسمع صوت طير أو حيوان في الخلاء الممتد على مدى النظر فقط هناك ثعلب حذر ينسل بين الأعشاب بعد أن أتى على بقايا ما ألقيه من طعام للقطط.

تقرأ أخباراً عن تدمير شوارع وبنى تحتية في قباطية وعن أطفال أماتهم البرد في رفح وعن مقذوفة سقطت أمام قاذفيها في رفح فرد الاحتلال بقصف عليها لا تعلم ما الهدف منها، مجرد استدراج للقصف وقتل البشر فالاحتلال لا يحتاج إلى مبرر الآن لأنه يقتل ويدمر ويزمجر دون سبب، بعض الذين دمر وهجر مخيمات الشمال بسببهم فروا إليه من أحكام جنائية وبعض من قيل لهم أنهم يقيمون دولة المهدي تحت بريق دولارات الملالي تفرقوا في القرى ليصطادهم الاحتلال بدم بارد وخمسون ألفاً ممن نزحوا من المخيمات في جنين وطولكرم يعانون قسوة البرد وجشع المؤجرين فلا تكافل في المجتمع المنافق.

آه سنين عجاف أخذت الأرض والأرواح والمباني مجاناً. كنت في غابر ثلاثة عقود أطل على مشهد غزلان حول بيتي ترعى خضرواتي دون خوف، وأسمع أغاريد الطيور والشحرور الأسود منذ صلاة الفجر وأرى أرانب برية تتقافز بين نباتات النتش وقعقعة الشنانير أمّا الآن لا نرى إلا خنازير وثعالب وصوت جرافات الاحتلال تهدم بيوتا في كفر الديك المجاورة. لا طير ولا أرانب.

نقرأ أعداد الشهداء جوعاً أو قصفاً وفي البرد ونتساءل من يعتني بأربعين ألف يتيم من الأطفال في غزة!

نراقب خارطة الطرق المغلقة والمناطق سي المحتجزة لرعاة الاحتلال وننكسر خانعين يا الله خذنا إليك أو أعطنا مدداً من لدنك فلا معنى لما نحن فيه إلا إذا كان عقابا منك فنحن راضون به.

كنت أعلم ان ما يحدث سيحدث في يوم ما كتب عنه سموتيريتش سنة 2017 وتحدث عنه نتنياهو في جلسات مغلقة بالتفصيل وكان ينتظر اللحظة وكانت اللحظة مخفية داخل حقائب الدولارات القطرية التي كان ينقلها مكتبه إلى حاجز ايريز لغزة مثلما كان انقلاب حماس مخفيا في ابتسامة الثعلب حمد بن جاسم عند زيارته غزة قبل الانقلاب بأسبوع.

عرب على دين المتهم بالفساد نتنياهو وعرب فاسدون على دين تركيا وعرب فاسدون على دين إيران وعرب على دين الفاسد ترمب. وتركيا على دين أميركا وإيران عراب الطوفان تفاوض أميركا في العراق فلا مساس بها والمس فقط فينا نحن المغفلون. فخذنا يا الله أو اعتقنا من هذا البطش.

 

 

 

 

Loading...