بعد مبادرة ترمب التي تقضي بإفراغ غزة من أهلها، ليحصل على مئات الكيلومترات الفارغة، كي يبني عليها منتجعات ومتنزهات وعقارات، تدر مليارات الدولارات.
جاءت مبادرة لبيد، بأن يشطب ديون مصر مقابل إدارتها لغزة، وكأنه ليس مجرد رئيس لحزب متوسط الحجم في إسرائيل، بل سيدٍ مقتدرٍ يمنح المليارات ويصدر أوامره لدولة عظمى مثل مصر بأن تفعل كذا ولا تفعل كذا.
إدارة ترمب وإسرائيل ينظران لغزة وللشرق الأوسط كله، كمشروع استثماري مشترك يضعان تصاميمه كما يريدان، وما دام المال متوفراً من جيوب الآخرين، فكل شيء بالنسبة لهم مقدور عليه.
أمريكا وإسرائيل في حالة عمىً سياسي، فلا يريان الحقائق الدامغة، التي نهضت في وجه أحلامهما وحوّلتها إلى أوهام، والشاهد الأكثر وضوحاً على ذلك حكاية "هجرة ترمب" التي ماتت في مهدها، بعد أن تخيل صاحبها بأنها ستقع على المنطقة كالقضاء والقدر.
مصر دولة عظمى تدير سياستها وفقاً لمقاييس مصالحها وسيادتها، وليس لبيد ولا ترمب من يملكان مؤهل مصادرتها وابتزازها وشراءها أو استئجارها.
مصر الشقيقة الكبرى للفلسطينيين ولكل العرب، قالت لترمب "لا" قاطعة بشأن تهجير أهل غزة إلى سيناء أو أي مكان آخر، تملك دائماً أن تقول لا لكل ما يمس صورتها وهيبتها وسيادتها ومصالحها، وتملك بالمقابل أن تقرر خطواتها تجاه غزة وفلسطين والمنطقة.
وها هي تعد لمبادرتها بشأن غزة واضعة مصالح أشقائها الفلسطينيين في قلب حساباتها واعتباراتها وقراراتها.
ومثلما تراجع معلم إسرائيل الأكبر دونالد ترمب عن مبادرته الجنونية، فإن ما يقوله لبيد في سياق ألعابه الداخلية في إسرائيل لن يُلتفت إليه ولن يناقش أو ينظر إليه بأي قدرٍ من الجدية.