مقالات مختارة

نكبة جديدة في مخيمات الضفة | جدعون ليفي

 

 

 

 

لم يحدث مثل ذلك في تاريخ إسرائيل: لم تنتهِ الحرب بعد لتشعل إسرائيل الحرب القادمة.
يشمل الأفق "السياسي" لإسرائيل الآن فقط الحروب، المزيد من الحروب، دون أي بديل آخر.
على الأجندة توجد ثلاث قضايا على الأقل: استئناف الحرب في غزة، قصف في إيران، وحرب على الضفة الغربية.
بدأ إشعال الحرب الأخيرة غداة 7 تشرين الأول، وعندما ستندلع الانتفاضة الثالثة فإنه يجب علينا ذكر من المتسبب بها وبشكل متعمد.
إن أي تباك أو لعب لدور الضحية إزاء العمليات القاتلة لن يساعد عندها، وكذلك شيطنة "الحيوانات البشرية" في الضفة، إخوة أهالي غزة.
ستتحمل إسرائيل وحدها المسؤولية عن الحرب القادمة في الضفة.
لا تقولوا تفاجأنا. لا تتجرؤوا على الادعاء بأننا لم نعرف. شعار "النار والدم" مكتوب على الحائط منذ 16 شهراً، ولا يوجد من يوقفه. لا يوجد تقريباً من يكتب عن ذلك.
هذه ليست الضفة التي عرفناها. النظام فيها غير وجهه. الاحتلال، الذي لم يكن في أي يوم متنوراً، أصبح أكثر وحشية من أي وقت مضى.
غداة 7 تشرين الأول حبست إسرائيل 3 ملايين من سكان الضفة. منذ ذلك الحين ليس أقل من 150 ألف شخص، معظمهم من العمال المجتهدين والمخلصين، فقدوا مصدر رزقهم.
لم تكن لهم أي صلة بالمذبحة في غلاف غزة، هم فقط أرادوا إعالة عائلاتهم.
أخذت إسرائيل منهم فرصة عيش حياة معقولة، هناك شك كبير إذا كانت ستعاد إليهم. حُكم على مئات الآلاف منهم بحياة العار. الشباب بينهم لن يصمتوا.
لكن هذه كانت البداية فقط. تم إغلاق الضفة أيضاً من الداخل، حوالى 900 حاجز، بعضها ثابت وبعضها مؤقت، مزقت منذ ذلك الحين الضفة والحياة فيها.
تحول كل سفر من القرية إلى المدينة وبالعكس إلى رهان. مغلق، مفتوح، مغلق. عندما وقفت 6 ساعات على حاجز جبع، وقف ورائي عريس في الطريق إلى حفل زفافه. تم إلغاء هذا الحفل. شوارع الضفة فارغة.
أيضاً الحواجز هي فقط جزء من الصورة. شيء سيئ حدث لجنود الاحتلال.
ربما حسدوا أصدقاءهم في غزة. وربما هذه هي روح الجيش الإسرائيلي، الآن.
ولكن غالبيتهم لم يتعاملوا في أي يوم هكذا مع الفلسطينيين. هذه ليست فقط اليد الخفيفة على الزناد أو استخدام وسائل لم يتم إدخالها في أي يوم إلى الضفة، بما في ذلك الطائرات الحربية والمسيرات الفتاكة، هذه في المقام الأول النظرة للفلسطيني. فهو "حيوان بشري"، مثلما قالوا لهم من غزة.
دخل إلى هذه الصورة المستوطنون ومساعدوهم. بالنسبة لهم هذه فرصة تاريخية لرد الجميل.
هم يريدون حرباً كبيرة في الضفة، في ظلها يمكنهم تنفيذ برنامج الطرد الكبير، وما يخيف هو أنه البرنامج الوحيد الموجود في إسرائيل لحل المشكلة الفلسطينية.
في هذه الأثناء لا يمر أسبوع دون إقامة بؤرة استيطانية جديدة فيه، كوخ مع آلاف الدونمات المسروقة لـ "الرعي".
لا يمر أيضاً أي يوم دون مذبحة. هم ينجحون، والسكان والرعاة يستسلمون. تجمعاتهم تترك أرض الآباء خوفاً من العصابات التي ترتدي القبعات.
بعد ذلك جاء الترانسفير المنظم، ترانسفير مخيمات اللاجئين. لا تقولوا إنه لا يوجد برنامج – يوجد، وهو برنامج شيطاني.
إخلاء كل مخيمات اللاجئين في الضفة وتخريبها. حل مشكلة اللاجئين.
بدأ هذا بتصفية "الأونروا" وهو يستمر بجرافة "دي 9". طُرد 40 ألف شخص، وبدأ هدم بيوت بعضهم. المخيمات الثلاثة الموجودة في الشمال هي الآن فارغة من السكان ومدمرة. هذه ليست مكافحة لـ "الإرهاب".
في هذه المكافحة لا يدمرون البنى التحتية للمياه والكهرباء والمجاري والشوارع.  هذا تدمير لمخيمات اللاجئين.
هذا لن يتوقف في نور شمس، أو في بلاطة وعسكر. حتى آخر المخيمات، الفوار الذي يوجد في الجنوب، لن يبقى أي شيء.
هذا ما تفعله إسرائيل الآن. نكبة. للمعرفة.

عن "هآرتس"

 

 

 

 

Loading...