تقترب إسرائيل من نقطة الحسم بالنسبة لإمكانية الهجوم على المنشآت النووية في إيران، وذلك على خلفية التقدم المقلق في عناصر مختلفة من المشروع النووي، والفهم بأن هذه ساعة مناسبة على خلفية الضعف النسبي لإيران والتنسيق الوثيق مع الإدارة الأميركية الجديدة.
في العقد والنصف الأخيرين تنشغل إسرائيل بين الحين والآخر في إمكانية هجوم على المنشآت النووية في إيران.
وقد بلغ هذا الانشغال ذروته في بداية العقد الماضي، وكان أحد المحركات للتوقيع على الاتفاق النووي في العام 2015.
بعد توقيعه قلصت إسرائيل جداً الانشغال بالموضوع، ووجهت المقدرات إلى مجالات أخرى. بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في العام 2018 في عهد إدارة ترامب الأولى لم تسرع إسرائيل الجاهزية، وصدرت التعليمات للاستعداد لذلك من جديد بكثافة مع تسلم رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بينيت، منصبه في العام 2022.
أُبقيت هذه الجاهزية أيضاً في أثناء الحرب. في بعض المفاهيم نجدها فد تسارعت لأن الهجمات التي نفذت في مسافات بعيدة – وأساساً في اليمن وفي إيران – دربت القوات والقيادات على عمليات معقدة كهذه.
ومع ذلك فإن هجوماً محتملاً على المنشآت النووية في إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من حيث عدد الطائرات وأنواع الذخيرة، وكذا في كل ما يتعلق بالتنسيق المعقد المطلوب بين القوات ومع جهات أخرى.
انهيار السور الإيراني
في الفترة الأخيرة تعاظم الانشغال في الموضوع، على خلفية أربعة مواضيع سجل فيها تغيير ذو مغزى. الأول، هو الضربة الشديدة للمحور الإيراني وأساساً لـ "حزب الله".
فقد بنت إيران المنظمة الشيعية في لبنان كسور واقٍ معد لحمايتها من هجوم محتمل على المنشآت النووية.
من المعقول أن هذا كان أيضاً أحد الأسباب الذي جعل "حزب الله" لا ينضم إلى هجوم "حماس" في 7 تشرين الأول، وحتى بعد ذلك امتنع عن دخول واسع إلى الحرب.
أما الآن بعد أن صُفي مسؤولوه وتضررت قوته العسكرية جداً فإن قدرته على مساعدة إيران تقلصت جداً، ومن المعقول أن يكون في المنظمة من يخشون أيضاً من أن تستغل إسرائيل الفرصة الأولى لضرب قدراتهم التي لم تعالج في الحرب.
الموضوع الثاني هو ضربة إيران نفسها. فبعد هجوم الصواريخ الإيراني الأول، في نيسان 2024 ردت إسرائيل بضربة موضعية لرادار إحدى بطاريات الدفاع الجوي في إيران.
كانت هذه إشارة، لكنها لم تلتقط في طهران. بعد هجوم الصواريخ الثاني، في تشربن الأول 2024، عملت إسرائيل بشكل واسع ضد منظومات الدفاع الجوي في إيران، وعمليات تركتها "عارية" بمفاهيم عديدة، وبذلك سمحت لسلاح الجو بمجال عمل واضح.
منذئذ دخلت إيران سباق التسلح من جديد في روسيا، لكن التقدير هو أنها ستحتاج 9 – 12 شهرا آخر إلى أن تتلقى منظومات دفاع بديلة تصعب الهجوم على أهداف إستراتيجية في نطاقها.
التنسيق مع واشنطن
الموضوع الثالث هو إعادة انتخاب ترامب للرئاسة الأميركية. صحيح أنه ألمح، مؤخراً، بأنه سيكون منفتحاً على الحوار مع إيران على اتفاق نووي جديد، لكنه بالمقابل أمر بإعادة فرض "عقوبات شالة" عليها، ومن المشكوك فيه أن يقيد هجوما إسرائيليا يوصف كدفاع عن النفس ضد دولة أعلنت أن في نيتها إبادة إسرائيل.
هجوم كهذا يوجب تنسيقا وثيقا بين القدس وواشنطن، بمفاهيم عملية يجري منذ الآن على خلفية التعاون الممتاز بين الجيش الإسرائيلي وقيادة المنطقة الوسطى الأميركية (سنتكوم).
الموضوع الرابع هو التقدم المتسارع، الذي سُجل، مؤخراً، في عناصر مختلفة من المشروع النووي الإيراني. فقد أفادت الوكالة الدولة للطاقة الذرية، أول من أمس، بأن إيران جمعت 274 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب لدرجة 60 في المئة، التي يمكن منها التقدم في غضون بضعة أيام إلى مستوى تخصيب عسكري بمعدل 90 في المئة اللازمة لإنتاج المادة المشعة للقنبلة.
هذه الكمية تكفي إيران لإنتاج ست قنابل، وبالتوازي نشرت في وسائل الإعلام الدولية تفاصيل تشهد بأن المنظومة المسؤولة عن تركيب القنبلة عادت هي الأخرى إلى عمل واسع.
لم تتخذ طهران بعد قرارا رسميا بالاقتحام إلى القنبلة، لكن الأسباب الثلاثة الأولى التي ذكرت – ضعفها الإقليمي، غياب دفاع جوي وصعود ترامب – قد تدفعها إلى مثل هذا القرار.
تلميحات بذلك جاءت في تصريحات مختلفة لمسؤولين كبار في الحكم الذين بخلاف الماضي لم يستبعدوا إمكانية أن تحوز إيران سلاحا نوويا.
إسرائيل واعية لهذه المسائل، ويخيل أنه من ناحيتها أيضا هذه نافذة فرص للهجوم، مثلما فهم من تصريحات مختلفة لرؤساء المستوى السياسي والأمني. كما أن وقف النار في لبنان وفي غزة – والثقة العظيمة التي تحققت في أثناء القتال في الأشهر الأخيرة – قد تقربها من القرار للعمل، رغم التبديل الشخصي المتوقع، الأسبوع القادم، في الجيش الإسرائيلي حين سيحل إيال زيسر محل هرتسي هليفي الذي يعتزل منصبه رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي.
عن "يديعوت"