ملاحظة: هذه المرة وربما في مرات أخرى سوف تعالج زاوية رأي مسار اليومية عدة موضوعات.
عناوينها: أوسكار مسافر يطا.
غزة ترسم الاستراتيجية العربية.
نتنياهو يكاد ينفجر أمام الكنيست رعباً من لجنة التحقيق الرسمية.
-1-
المخرج الفلسطيني باسل عدرا والإسرائيلي يوفال أبراهام لحظة تسلم جائزة الأوسكار
بمستوى جائزة نوبل الأشهر والأهم تحتل جائزة الأوسكار ذات المكانة في عالم السينما، حيث فاز فيلم "لا أرض أخرى" بالأوسكار للأفلام الوثائقية.
مسافر يطا، أرضٌ قليلة المساحة تابعة لمدينة يطا الخليلية الفلسطينية، سكنها أهلها منذ عقودٍ طويلة من الزمن، إلا أن إسرائيل حوّلتها إلى ميدان للرماية، فهجرت أهلها واعتقلت من اعتقلت منهم، وقتلت من قتلت، لتحوّل مصدر رزق أهلها الكادحين إلى مكان يتدرب فيه "جيش الدفاع" على جودة قتل الفلسطينيين.
أنتج الفيلم ثلاث جهات بإمكانيات متواضعة، أولهم أهل المسافر الذين صوّروا المشاهد الإسرائيلية العدوانية على منطقتهم، وثانيهم المخرج الفلسطيني باسل عدرا، ابن البلد، والمخرج الإسرائيلي يوفال أبراهام.
حين يفوز فيلم بجائزة الأوسكار فذلك يعني أنه احتل اهتمام وتعاطف العالم كله، وإذا ما فكّرت إسرائيل بمحاربته وهي ستفعل ذلك، فعليها خوض حرب عالمية ضده، بموازنات ضخمة ولكن دون نتيجة.
فيلم "لا أرض أخرى" سجّل انتصارا نوعياً وعالمياً للقوة الفلسطينية التي تستحق وصف الإبداعية الناعمة، ووضع العالم أمام مقارنة بين فيلم مدته تسعون دقيقة وبين احتلال غاشم عمره ثمان وخمسون سنة. وبين فيلم حضاري صفّق له العالم كله إعجاباً، وبين مفاعل ديمونا النووي الذي يدينه العالم كله، إنها مقارنة بين ثقافة القتل والإبادة وثقافة الحياة والإبداع.
-2-
غزة قبل الحرب
غزة هي إحدى العرائس الفلسطينية القائمة على شاطئ المتوسط.
غزة هي ملتقى حضارات قديمة ومركز إبداع أنتج شعراء وروائيين وأبطال رياضة وصحافيين وكتّاب ومخترعين، وهي المحاصرة منذ الأزل، بين البحر والصحراء، غزة هذه سواء كانت ممتلئة بالحياة والعمران والناس، أو صارت بفعل الدمار قاعاُ صفصفاً، تضع الآن جدول أعمال العرب، وبنسبة كبيرة جدول أعمال العالم، فهي في الاهتمام والتأثير الدوليين توازي أوكرانيا لأوروبية وربما تتفوق عليها.
هذه الـ "غزة" هي من وضع جدول أعمال سياسة الكون من أعلى المنابر في الأمم المتحدة إلى كل القمم العربية والإقليمية والدولية، ومساء اليوم ستضع جدول أعمال قمة العرب الطارئة في القاهرة ليس على الورق وإنما بالفعل.
قمة القاهرة اليوم هي قمة غزة وفلسطين، وجدول أعمالها ينطلق منهما ويعود إليهما وشعار العرب في هذه المرحلة يجب أن يكون "ما ضاع حق وراءه مطالب".
-3-
نتنياهو في الكنيست
نتنياهو أوشك على الانهيار لشدة ضغط المطالبين بلجنة رسمية للتحقيق فيما حدث يوم السابع من أكتوبر، وما تلاه من فصول الحرب، لماذا؟
لأنه وهو محق في ذلك يعتبر اللجنة حبل مشنقة له ولحياته السياسية فهو يخوض من خلال حربه على غزة والضفة وجنوب لبنان وسوريا، معركة دفاعية يائسة، يعرف نتيجتها إمّا البيت وإمّا السجن.
رجل يواجه هذا كله إلى جانب أزماته الصحية والعائلية وتهم الفساد، لابد وأن يحترق من داخله فهو يرى مصيره بإحساسه والتطورات من حوله.
أعان الله الشرق الأوسط على حروب نتنياهو وأعان الله العالم على جنون ترمب.
ورغم الخسائر الفادحة التي ينتجها الاثنان إلا أن الخلاصة التي نأمل أن تكون حتمية هي التخلص منهما ليتنفس العالم الصعداء وتتحقق مقولة لا يصح إلا الصحيح.