صحافة وتقارير

تحرك عائلات الاسرى يربك المشهد الحزبي في إسرائيل

 

 

 

 

أمير مخول، مركز تقدم للسياسات

تقدير موقف.

تقديم: رويدا رويدا تحول حراك عائلات الاسرى والمحتجزين الاسرائيليين الى القوة المحركة في مواجهة حكومة نتنياهو والدفع نحو ابرام الصفقة. تعزز وزن هذا الحراك منذ بداية الصفقة الحالية. وفقا للتقديرات فإن التحول في الراي العام الاسرائيلي نحو تأييد الصفقة والالتزام بإطارها الموقّع، هو تحول شامل حتى بين جمهور اليمين، باستثناء جمهور الصهيونية الدينية والذي بدوره بدأ يشهد مواقف نقدية قوية ضد قياداته.
– حراك خفي عن الأعين تقوم به سيدة الاعمال المليارديرة الامريكية الإسرائيلية اليمينية مريم ادلسون صاحبة الاثر الكبير على ترامب وهي من كبار ممولي حملته الانتخابية، والمعنية بالصفقة بكل مراحلها، كما انها مؤثرة وتدفع باتجاه تكتل يميني اخر يقوده نفتالي بينيت والذي يتبنى استراتيجية تقليص الصراع بخلاف نتنياهو المعني بإشعاله.
– بمبادرة من مريم ادلسون وعلى حسابها الخاص يجري يوم الثلاثاء 4 اذار /مارس في البيت الابيض لقاء بين ترامب وأسرى اسرائيليين مفرج عنهم، وهو لقاء هادف لإقناع الرئيس بالضغط على نتنياهو وحكومته بالتزام بنود الصفقة بكل مراحلها، كونها الوسيلة الوحيدة لعودة الاسرى الإسرائيليين، ولا يوجد خيار عسكري لذلك. وإذ يثير اللقاء قلق نتنياهو وأقصى اليمين، فإن حملة الانتقادات له تتسع بشكل متسارع، لأنه لم يلتق بهؤلاء الاسرى المفرج عنهم، وبأن الدولة ليست هي صاحبة المبادرة للقائهم مع ترامب.
– من الملاحظ ايضا ان حراك ذوي الاسرى والمحتجزين الاسرائيليين يعمل على الساحة الشعبية الاسرائيلية موجهاً التهم لنتنياهو ومساعيه للتخريب على الصفقة ومحملاً اياه كامل المسؤولية عن مصير من بقوا محتجزين في الاسر. اللافت ان هذا الحراك بات يرى ان عنوانه المباشر للتأثير على قرار نتنياهو، هو واشنطن والإدارة الامريكية.
– اللافت ايضا في الحراك الشعبي لعائلات الاسرى والمحتجزين هو انه يبني مسارات تحركه واستراتيجيات عمله ذاتيا، ولم يعد يعوّل على المعارضة الاسرائيلية البرلمانية حصريا. بل انه ضمن عوامل اخرى بات يؤثر على خارطة المعارضة مما قد يدفع الى اصطفافات جديدة لم تكن متاحة خلال أشهر الحرب.
– تشير الاستطلاعات المتتالية الى منحى حفاظ الليكود بشكل او باخر على قوته وتماسكه، بينما التراجع المتواصل يشهده حزبا “يوجد مستقبل” ورئيسه رئيس المعارضة الحالي لبيد، وحزب “المعسكر الرسمي” بقيادة غانتس؛ مقابل ارتفاع واضح المنحى في حزبي “اسرائيل بيتنا” بقيادة ليبرمان الذي يسعى الى توفير بديل يميني لليمين الحاكم، وحزب “الدمقراطيون” برئاسة يائير غولان الذي يسعى لإعادة تيار “اليسار الصهيوني” والذي يرفع لواء الحل السياسي مع الفلسطينيين.
– يشكل يوم 31 مارس، المحطة السياسية الداخلية الاهم لنتنياهو، وحين يتحدث عن هدنة شهر رمضان فإن في ذلك مراوغة بينما همّه واعتباره الأساس هو بقاؤه السياسي. فهو الموعد الاخير لمصادقة الكنيست على ميزانية العام 2025؛ وفي حال نجح في ضمان اغلبية لصالح مشروع الموازنة العامة يكون قد تجاوز العقبة الاخيرة لبقاء حكومته حتى عام الانتخابات 2026؛ لان الفشل يعني سقوط الحكومة، ووفقا للقانون يتم اعلان انتخابات برلمانية خلال 90 يوما.
– في المقابل يواجه حزب “المعسكر الرسمي” احتمالات لتغييرات في طبيعة الحزب، بعد التراجع في شعبيته وفشله في اسقاط الحكومة، قد تدفعه الى التكتل مع حزب “يوجد مستقبل”، وبقيادة الشخصية الثانية فيه ايزنكوت الذي يحظى وفقا للاستطلاعات بشعبية تفوق غانتس الذي يتراجع بشكل لافت. والامر ينطبق على حزب لبيد الذي لم يطرح اي برنامج سياسي بديل لحكومة نتنياهو مما ينقله من موقع صدارة الحياة السياسية الى الهامش.
– في هذا السياق الداخلي الإسرائيلي يمكن وضع تهديدات نتنياهو الجديدة تجاه قطاع غزة وقراره منع دخول المساعدات الانسانية، والتي توصف ب “الدبلوماسية التفاوضية المتوحشة” التي تَستخدِم منع المساعدات بما فيها المياه من اجل الابتزاز في المفاوضات وفرض اطالة امد المرحلة الاولى وحصرها بالتبادل دونما استحقاقات وقف الحرب، فيما ترجح التقديرات أنه ومن اجل بقائه السياسي سيكون نتنياهو مستعدا للقبول فعليا بوقف الحرب لكن دون اعلان ذلك رسميا، خوفا على استمرار الائتلاف الحكومي وترجيح مثوله امام لجان التحقيق.
– تشكك معظم التقديرات الاسرائيلية الوازنة بإمكانية العودة للحرب على غزة، بسبب الموقف المعلن للمؤسسة العسكرية المعارض ونفاذ بنك الاهداف. وهناك ايضا الموقف الامريكي غير المعني بالحرب، بل تكشف تهديدات نتنياهو بالحرب الشاملة بأنها غير مقبولة على الراي العام الإسرائيلي، الذي تعززت التقديرات لديه، بانها حرب لا علاقة لها بصيانة الامن القومي بل لاهداف سياسية وان هدف ابعاد حماس عن السلطة في غزة لم يتحقق خلال الحرب ولن يكون عسكريا.
– الحدث الاهم اقليميا والذي يلقي بظلاله على تحركات نتنياهو هو القمة العربية الطارئة في القاهرة يوم 4 اذار/مارس، والتي ينتظر ان تأتي بموقف عربي معزز بمواطن قوة البلدان العربية الاكثر تداخلا وهي مصر والسعودية والاردن وقطر والامارات، والتي من المتوقع ان تطرح تصورا عمليا ومتكاملا لإعادة اعمار غزة وإبقاء اهلها ومنع التهجير، ولكيفية ادارتها فلسطينيا وعربيا ودوليا. وهو التكتل الإقليمي الوازن الذي أوقف الاندفاعة الامريكية، مقابل تراجع الوزن الاسرائيلي الذي يتحمل مسؤوليته نتنياهو داخليا وخارجيا.

الخلاصة:

**. رغم التلويح الحقيقي بالعودة الى الحرب على غزة الا ان احتمالات حصولها لا تزال متدنية.
** بات امرا واقعا بأن المرحلة الاولى من الصفقة قد تمت إطالتها، ولا يعني ذلك الفكاك من استحقاقات الصفقة بكل مراحلها.
** الحراك الشعبي حول عائلات الاسرى والمحتجزين ومن اجل التزام حكومة نتنياهو بالصفقة يتسع ويؤثر على السياسة الاسرائيلية الداخلية وعلى الموقف الامريكي. وقد يعمق التوتر بين ادارة ترامب ونتنياهو.
** الاصطفافات المحتملة داخل المعارضة الاسرائيلية تشير الى تراجع دور المعارضة الحالية ووصولها الى طريق مسدود كما حكومة نتنياهو، والى ضرورة احداث انقلاب فيها والدفع باتجاه بلورة مشاريع سياسية بديلة لحكومة نتنياهو.
** القمة العربية في القاهرة 4 اذار/مارس تكشف عن توافقات اقليمية دولية كبيرة الاثر لصالح وقف

 

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...