«تتمرجل» قوات المستعمرة على المدنيين في قطاع غزة، قتلت عشرات الآلاف، وأصابت وأعاقت ضعفهم طوال الخمسة عشر شهراً الماضية، وها هي تجدد عمليات القتل بالقنص المتعمد، في عبسان وبيت لاهيا ورفح، وتعيد دفع العائلات نحو الرحيل والتهجير والتشرد، في مسعى لخلق فجوة، وزرعها وتفجيرها بين فصائل المقاومة وبين شعبها، بعد انتهاء المرحلة الأولى من إتفاقية وقف إطلاق النار .
وامعاناً في الاجرام غير الإنساني، غير الاخلاقي، غير القانوني، تُغلق المعابر ، وتُعيد فرض الحصار والتجويع، لمنع ادخال البضائع والإمدادات الغذائية و الطبية العلاجية، ولخصها المتطرف العنصري بن غفير: «لا وجبات غذائية بدون ثمن»، فهل ثمة إرهاب وتطرف وخرق ومس بحقوق الإنسان أكثر من هذا؟؟.
مقابل ذلك، عملت المستعمرة على تصفية المقاومة و حركة حماس، على أثر عملية 7 اكتوبر المفاجأة التي سببت للاسرائيليين الصدمة، فكانت نتيجة القصف والمعارك والاجتياح لقطاع غزة، الفشل والاخفاق ، فاضطر نتنياهو وحكومته وجيشه وأجهزته، التفاوض مع حركة حماس، والتوصل معها إلى اتفاق التهدئة، ووقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وها هو ينتظر موافقة حماس على اقتراحات جديدة، لم توافق عليها، وبذلك اضطر مرغما على التسليم بدور ومكانة حركة حماس وصمودها.
حكومة المستعمرة تتفاوض مع حركة حماس، لأنها في نفس الوقت تستهدف تعزيز الانقسام الفلسطيني، عبر الاقرار المتعمد الخبيث، بدور حركة حماس المستقل عن منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، لأن أحد أهداف المستعمرة، إضعاف مكانة السلطة الفلسطينية وتقليص وظيفتها، والتراجع عن الاعتراف بشرعيتها في إدارة الضفة الفلسطينية.
سبق وقلت في وصف تداعيات 7 أكتوبر 2023، إن الفلسطينيين صمدوا ولكنهم لم ينتصروا.