خطاب الرئيس في القمة وأمور أخرى

 

 

 

 

 

-1-

 

 

 لم يحمل الخطاب مفاجآت مدوية، كان الناس تداولوا ما تم الإعلان عنه من توجهات تتصل بتعيين نائبٍ للرئيس، مع أن مفردة تعيين لا تتناسب مع إصلاح المؤسسات القيادية بالانتخابات.

وفيما يتصل بانشقاقات وانقسامات فتح، فإن مصطلح العفو عن المفصولين، لم يكن مفردة مناسبة، كان الأفضل لو استخدمت مفردة المعالجة بدل العفو، حيث أن الأولى سياسية والثانية ليست كذلك.

أمّا مسألة الانتخابات فلا تطور جديد بشأنها إذ تم ربطها بالموافقة الإسرائيلية على إجراءها في القدس، وكذلك بجملة إذا كانت الظروف تسمح، وهذا يعني أنها لن تتم.

الترتيبات التي أعلنها الرئيس في القمة سيتم اختبارها حين يقتنع الشعب الفلسطيني بأن تغييراً جدياً حدث على حياته وقضيته جرّائها.

 

 

-2-

 

 

 

عربياً... أجمع المتابعون والمحللون على أن قمة القاهرة الاستثنائية هي واحدة من أهم القمم العربية إن لم تكن الأهم.

غزة وإعادة إعمارها هو العنوان لمهمة ينبغي إنجازها لجعل غزة بلداً قابلاً للحياة، وجزءً لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني، غير أن الظروف والدوافع والأهداف من وراء قمة القاهرة الاستثنائية، تستحق اعتماد وصفٍ جديد لها، هو قمة العرب للدفاع عن استقلالهم ومصالحهم.

الاستقلال بحدوده الممكنة أهدره ترمب ليس فقط في حكاية التهجير التي صدّرها لهم بالتهديد والوعيد، ولكن بتبنيه الكامل لسياسة اليمين الإسرائيلي، ليس فقط بشأن القضية الفلسطينية، وإنما بكل ما يتعلق بالسيطرة على الشرق الأوسط ورسم حاضره ومستقبله وفق التصاميم المشتركة، بين إسرائيل وأمريكا.

الجزء الأول من الخطة العربي لإعادة الإعمار أُنجز بشكل جيد، والجزء الثاني الذي هو التنفيذ، فهنا تكمن المعركة الكبرى والأكثر تعقيداً، ودعونا نأمل بأن يقرر أهل المنطقة وجلّهم عرب كيف سينجحون.

 

 

-3-

 

إسرائيل وأمريكا وحدة حال في رفض الخطة المصرية

سارعت إسرائيل وأمريكا إلى رفض الخطة المصرية التي تحوّلت إلى عربية، بطريقة تبدو كما لو أنها "فيتو" ليس فقط على الخطة وإنما على مبدأ أن يثبت العرب حضورهم في قضاياهم.

لم يكن متوقعاً أن توافق إسرائيل وأمريكا عليها، لأنها ببساطة تتناقض كلياً مع السيناريو الإسرائيلي الأمريكي المشترك بشأن غزة، وهو مشترك كذلك بشأن القضية الفلسطينية من كل جوانبها.

الخطة المصرية التي صارت عربية هي خطة متقنة وموضوعية وواقعية، ومن الآن ستدخل اختباراً حاسماً في أمر تنفيذها، وهذا ما ستثبته الأيام القادمة مع مراقبة دقيقة للتصرف الإسرائيلي الأمريكي إزاءها.

 

 

 

 

 

Loading...