-1-
ما أن غادر بشار سوريا طالباً لجوءً إنسانيا في موسكو، حتى طويت نهائياً صفحة سوداء من تاريخ البلد العربي الهام والعريق.
بقايا نظام بشار المسمى بالفلول، تطل برأسها من بعض البلاد السورية في محاولة يائسة لاستعادة ملك أضاعه من استولى عليه لأكثر من نصف قرن، وهم يمتلكون جيشاً ومليشيات وأسلحة وتحالفات مع قوىً إقليمية وكونية عظمى.
إن من أضاع ملكاً تمتع بكل هذه القوة، يتعين عليه بعد كل ما حدث أن يواصل هروبه وأن لا يحلم باستعادة ما فقد، ولعل ما حدث في غرب سوريا من قتال خلّف مئات الضحايا، يجسّد رسالة لكل من لا يزال يراهن على عودة آل الأسد إلى الحكم في سوريا، ولو بدعمٍ من قبل دول عظمى.
إنه رهانٌ عابثٌ لا يجبي سوى الخسارة. غير أن للحقيقة وجهاً آخر تظهره أحداث غرب سوريا الأخيرة هي حتمية الإسراع في خطوات بناء سوريا الجديدة وذلك قبل أن تفتر همة الشعب السوري الذي أعطى الحكم الجديد كل الدعم ليرى جديداً فعلاً يجسّد سوريا ويعيد مكانتها التاريخية لشعبها وأمتها.
-2-
مخيم نور شمس - طولكرم
قرائن الماضي والحاضر تصلح لأن تكون درساً للمستقبل، وهذا القول ينطبق على الحرب العبثية التي تخوضها إسرائيل وتحديداً ضد المخيمات الفلسطينية حيثما أمكن لجيشها التكنولوجي أن يصل.
المخيم هو أحد المعارض الدائمة للقضية الفلسطينية، ولما انطوت عليه من ظلم فادح بحق شعبٍ كان يبني بلداً وحضارةً فوق أرضه، لترغمه إسرائيل بقوة السلاح والعدوان إلى التفرق على مخيمات ومعازل تفتقر لأبسط شروط الحياة.
المخيم سواء أقيم على أرض الوطن أو في الجوار، هو جزءٌ من ظاهرة اللجوء التي يعاني منها كل فلسطيني سواء سكن في كوخ أو في قصر، كل فلسطيني يعتبر نفسه لاجئاً ما دام بلا دولة وبلا هوية تحمل اسمها وبلا أرض آمنة حرة يعيش عليها بكرامة واطمئنان، لهذا فإن حرب إسرائيل على المخيمات التي هي حربٌ في الأساس على جوهر القضية الفلسطينية تستحق وصفها بالعبثية فقد جرّبتها كثيراً وكانت النتيجة واحدة، هي بقاء المخيم ما دام الوطن محتلاً وممنوعاً، وبقاء القضية ما دام شعبها يحميها ويضحي من أجلها.
-3-
ساحة فلسطين - كوبنهاجن
قررت الدنمارك إطلاق اسم فلسطين على أهم ساحات كوبنهاجن، ومثلما ارتفعت أعلام فلسطين على كل شارع في العواصم الأوروبية، فلن يكون مستبعداً أن تُسمّى شوارع وساحات في كل بلدان العالم باسمها.
العلم الفلسطيني والتعاطف مع ما يرمز إليه من قيم وعدالة غائبة تجري الآن في أمريكا محاربته ومنع ذوي الضمائر الحية من إظهار التضامن والتعاطف معه ومع ما يرمز إليه، غير أن هذه الحرب التي أطلقها ترمب ووضع تشريعات وعقوبات من أجلها لن تنجح في الحد من نمو واتساع التعاطف الشعبي مع فلسطين كقضية العصر التي يلح العالم بإجماع نادر على حلها بما يرضي شعبها.
شكراً للدنمارك ولكل من سيحذو حذوها من دول العالم.