هل الصدام بين ترمب ونتنياهو وارد ومتى؟؟

 

 

 

 

ربما يبدو السؤال في غير مكانه وفي غير أوانه، ولكن في عالم السياسة والمصالح وتغيراتها كل شيء مباح ومنطقي، ففي عالم السياسة لا أعداء دائمون ولا أصدقاء دائمون، بل توجد مصالح ومنافع دائمة. أما مبرر طرح هذا السؤال فيعود إلى بوادر احتكاك بين الرجلين، احتكاكٌ قابل لتوليد شرارة يمكن لها أن تنتج حريقاً في لحظة من اللحظات. أما بوادر هذا الاحتكاك فقد ظهرت بهدوء من خلال أمرين اثنين وهما: صفقة التبادل الحالية والتي ماطل ورفضها نتنياهو مرات عديدة خلال إدارة بايدن وقبلها وعلى مضض في ظل إدارة ترمب، ويعمل على تفجيرها بأي وسيلة كانت. نتنياهو، وكما بات معلوماً، يرغب في إبقاء الحرب على غزة مفتوحة وبلا سقف زمني حتى نهاية ولايته عام 2026 أو توفير عوامل ومعطيات داخلية تبعده عن السجن وتمنع تكرار حالة إيهود أولمرت.

أما الأمر الثاني فكان قرار إدارة ترمب التفاوض مع حركة حماس سراً من وراء ظهره؛ كانت هذه الخطوة بالنسبة له بمثابة طعنة من الظهر جعلته يشعر بالدونية وقلة الاعتبار لدى ترمب وإدارته بعد عاصفة التبجيل والحفاوة التي غُمر بها لدى زيارته واشنطن في الشهر الماضي، وكان تعبيره عن الغضب من هذه الخطوة  هي قيامه بتسريب خبر تلك اللقاءات التي علم بها عبر طرف ثالث "يرجح أن يكون أمريكياً ومقرباً من ترمب"، وذلك لتخريب أي تفاهمات ممكنة بين حماس وواشنطن وهو أمر سيكون بالضرورة ونتيجة لنرجسية ترمب قد حرك في أعماق نفسه حالة من الغضب حيال هذه الطعنة.

المرحلة القادمة ستشهد نوعاً من التفاعل العربي – الأمريكي وتحديداً بعد زيارة ترمب للسعودية خلال الشهر القادم والتي ستكون أول زيارة للرئيس الأمريكي خارج الولايات المتحدة والتي يطمح خلالها إلى رفع سقف الاستثمارات السعودية لوحدها في أمريكا إلى تريليون دولار وهو رقم " فلكي " بكل المقاييس ولا أعتقد أن الرياض إن قدمته للرئيس ترمب ستقدمه دون صفقة أو دون مقابل، وفي كل الأحوال وبعد كل التطورات التي رافقت طوفان الأقصى والحرب الإسرائيلية على غزة وحرب الإبادة التي تعرض لها الفلسطينيون في القطاع والأبارتهايد الذي يمارسه الاحتلال في الضفة الغربية وبعد قرارات القمة العربية الطارئة التي عقدت الأسبوع الماضي بالقاهرة والتي رفضت التهجير، يمكن القول إن قمة الرياض بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ستكون حاسمة في تقرير مصير القضايا التالية وهي:

•     عملية التطبيع بين السعودية وإسرائيل، وبالتالي العالم العربي والإسلامي.

•     مستقبل القضية الفلسطينية، وتحديداً حل الدولتين التي تعمل إسرائيل على دفنه منذ أكثر من عقدين من الزمن.

•     تحديد مفاعيل ومستوى الدورين التركي والإيراني ومستقبلهما في المنطقة.

 من الصعب تصور أي نوع من التراخي بالموقف السعودي الذي كان خلال الشهرين الماضيين رافعة للعمل العربي في التصدي لمواقف نتنياهو المتطرفة، وتحديداً في موضوع التهجير والاستيطان، وموقف ترمب من التهجير واستناداً إلى هذه الفرضية، فإن القمة السعودية الأمريكية تحتمل أحد احتمالين وهما.

•     إما تفاهماً على المدى المحدود، وأقصد خلال فترة ترمب الرئاسية حتى عام 2028، تجاه مجمل الشرق الأوسط.

•     وإما خصومة على غرار تلك التي كانت بين إدارة بايدن والسعودية.

في العودة الى التاريخ غير البعيد استذكر فترة رئاسة جورج بوش الأب ، فخلال  تلك الفترة وتحديداً في الثاني من آب عام 1990 تم احتلال الكويت من قبل نظام صدام حسين وكانت الانتفاضة الفلسطينية والتي تفجرت عام 1987 مازالت على قيد الحياة وكان رئيس وزراء إسرائيل وقتذاك شخصية قد يكون نسى وجودها معظم سياسي هذه الايام أقصد اسحاق شامير وهو شخصية متطرفة إلى أبعد الحدود ومصنف لدي بريطانيا أيام انتدابها على فلسطين كإرهابي على غرار بن غفير اليوم، في ذلك الوقت كانت واشنطن بحاجة لغطاء عربي لطرد الجيش العراقي من الكويت في حرب "عاصفة الصحراء" وكان مطلوباً من إسرائيل أن لا تتدخل في تلك الحرب رغم أن صدام حسين قصف تل أبيب وحيفا بـ 43 صاروخا من نوع سكود وامتنع  شامير رغماً عنه من الرد بل وأرغم على حضور مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر عام 1991.

أوردت كل ما سبق للتأكيد على أن المصالح الاميركية مع العرب يمكن توظيفها بصورة تجعل واشنطن على الأقل تتوازن في سياساتها بين العرب وإسرائيل وتحديداً في الموضوع "الاستراتيجي" أقصد القضية الفلسطينية.

 

 

 

 

Loading...