في عهد الرئيس بايدن، كانت اللعبة بشأن غزة مزدوجة بين وساطة تحت عنوان وقف الحرب، وتزويدٍ لإسرائيل بكل ما يلزم لمواصلتها.
الوجوه الأمريكية آنذاك كانت وزير الخارجية بلينكن ورئيس الاستخبارات وليام بيرنز، وبين وقت وآخر يتدخل مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.
ذهب هؤلاء وجاء بعدهم ماركو روبيو وستيف ويتكوف وآدم بوهلر.
الثابت الوحيد كطرفٍ مقرر هو بنيامين نتنياهو، وطريقته في العمل... إرسال الموفدين من مستوىً منخفض لمجرد البقاء في اللعبة، وثابته في الأهداف هو مواصلة العمل بشتى الوسائل لتحقيق النصر المطلق، أو صورة نصر يمكن تسويقها للجمهور الإسرائيلي، وذلك من خلال الضغط الشامل الذي يقدّر أنه سيرغم حماس على الاستسلام، أو من خلال استئناف العمليات العسكرية بصورة أفظع مما كان حسب قوله.
الجديد في الأمر كله هو الحوار المباشر الذي جرى مع حماس تحت عنوان إطلاق سراح المختطفين، والأولوية بالطبع للأمريكيين منهم.
لقد أُريق حبر كثير في الحديث عن هذا الحوار وتركيب دلالات مبالغ فيها حوله، وقيل الكثير عن غضب إسرائيل بشأنه، ولا ندري هل هو غضب حقيقي أم واحدة من ألعاب نتنياهو التي يريد منها ابتزاز حلفاءه الأمريكيين باستصدار مواقف إضافية منهم تناسب خططه، أم أنه كذلك غضبٌ حقيقي يعكس تخوّفه من تغيير المسار الأمريكي إلى اتجاه آخر، ويبدو أن نتنياهو نجح في مناورة إشهار غضبه بحيث أكد الأمريكيون على أن هدفهم المشترك معه بتصفية الوجود العسكري والسلطوي والسياسي لحماس في غزة باقٍ على حاله، والتفويض الممنوح لنتنياهو كي يقرر الخيارات التي تناسبه ما زال قائماً ومتجدداً.
إذاً نحن حيال لعبةٍ تغيرت فيها الوجوه والتكتيكات وبقيت الأهداف على حالها، فإمّا أن تتم بالتحايلات أو بالقتال، وهذا ما تزال فرصه في كلا الحالتين قيد العمل.