-1-
إسرائيل تبالغ في استثمار الوفد الدرزي
في الفترة السياسية الحرجة التي تمر بها المنطقة، مع تركيز على تطورات الحالة السورية كان الأولى أن لا يقوم وفدٌ من الموحدين الدروز بزيارة لإسرائيل، مع أن جلّها هو لأشقائهم في المناطق المحتلة في العام 1967، ولمقام سيدنا شعيب.
ومع احترامنا للصلات الوثيقة بين الدروز العرب أينما وجدوا، مع أشقائهم وأبناء عقيدتهم وعروبتهم وجذورهم، في أي مكان بما في ذلك إسرائيل، ومع احترامنا لتوقهم لزيارة مقام سيدنا شعيب، إلا أن ما كان ينبغي الانتباه له، وأخذه بعين الاعتبار هو التوقيت الحرج لهذه الزيارة والاستغلال الإسرائيلي لها، والذي يهدف إلى شق وحدة الدروز وإظهار أنهم منقسمون بين ولائهم لعروبتهم وأوطانهم ومجتمعاتهم ودولهم، وبين مارقين ينشدون حماية إسرائيل بما في ذلك فتح الأبواب لسيطرتها العسكرية على بلادهم.
الموحدون الدروز يعرفون أكثر من غيرهم أهداف إسرائيل من استثمارهم لمصلحة أجنداتها العدوانية التوسعية، وبفعل إدراكهم لهذه الحقيقة فهم يجمعون على التمسك بهويتهم العربية الأصيلة، وبجذورهم العميقة فيها، وبأساسية وجودهم الإيجابي في النسيج الاجتماعي لدولهم العربية، بصرف النظر عن نسبتهم العددية فيها.
ويفخرون جميعاً بالريادات النضالية المميزة التي أدّاها زعمائهم التاريخيون في الحياة العربية والنضال من أجل الحرية والاستقلال، إذا ما تزال في التاريخ والواقع ذكراهم المجيدة وبصماتهم الظاهرة وعلى سبيل المثال لا الحصر... القائد التاريخي سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى، وكمال جنبلاط الدرزي اللبناني الفلسطيني العربي العالمي، صديق عبد الناصر ورفيق درب عرفات... كمال جنبلاط الذي قدم للقضية الفلسطينية وثورتها كل جهده ودمه.
سيثبت اخوتنا الدروز أن زيارة الوفد وإن كانت في غير وقتها لن تفسد الصورة الناصعة لتاريخهم وحضورهم الفعّال في كل القضايا العادلة لأمتهم.
-2-
ترمب يشعل الحرب على طلبة الجامعات الأمريكية
يملك الزعيم الفرد دونالد ترمب قدرات مهولة يستخدمها لقمع التضامن الطلابي الشامل في الجامعات الأمريكية مع غزة وفلسطين، وفي وصفٍ موضوعي لما تفعله إدارته يتزايد الأمريكيون الذين يعارضون حربه على الطلبة، ويعتبرون إجراءاتها ليست تعسفية فحسب بل وغير دستورية في الأساس، وكثيرون من منتقديها اعتبروها غير أخلاقية.
إجراءات ترمب لم تتوقف عند قمع الشرطة للمتظاهرين واعتقال قادتهم والتهديد بإبعادهم وتجريدهم من الإقامة والجنسية، بل وبإلغاء شهاداتهم وتشجيع مغادرتهم أمريكا تحت عنوان "المغادرة الطوعية".
إجراءات كهذه ليست مجرد تعسفية وغير دستورية، بل هي طلاء وجه أمريكا وشعاراتها باللون الأسود، ذلك لا سبب له سوى التماهي مع ما تفعله حكومة نتنياهو وائتلافه ضد الفلسطينيين ومدارسهم وجامعاتهم.
بوسع ترمب أن يستخدم صلاحياته كحاكم فرد لدولة عظمى دأبت على تقديم نفسها كرائدة للديموقراطية في العصر الحديث، ولكن ليس بوسعه مهما أوتي من قوة أن يغطي شمس العدالة والحق والحقيقة بكف يده.
-3-
نتنياهو... تراجع المكانة والدور
في عهد بايدن كان نتنياهو يجر القاطرة الأمريكية الضخمة وراء أحصنته الجامحة، وفي عهد ترمب تحول إلى مجرور في قاطرة صغيرة لا يقودها ترمب بل مبعوثه ويتكوف، الذي يدير المفاوضات بشأن غزة، ويتخذ القرارات.
في معظم ظهور نتنياهو على الشاشات بدا من كان يعتبر سيد الكلام والخطابة في إسرائيل عصبياً محتداً منفعلاً، بحيث أمره رئيس المحكمة بأن يخفض صوته بما يشبه فعل المعلم حين يأمر تلاميذه بالهدوء، نتنياهو حين كان قاطراً فقد بالغ في استخدام أمريكا التي قدمت له كل أسباب مواصلة حرب الإبادة على غزة، وفتحت له أبواب التوسع في الحرب لتشمل منطقة الشرق الأوسط كلها، وحين أصبح مقطوراً فما يزال وإن بوسائل ساذجة وديماغوجية يحاول اثبات حضوره ولكن تحت ظلال ويتكوف وبلا فائدة.
حكاية إسرائيل وليس نتنياهو أو أي رئيس وزراء فيها تبدأ عند أمريكا وتؤول إليها دائماً وأبداً.