أشياءٌ تجهلها إسرائيل

 

 

 

 

 

لدى إسرائيل أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم، لديها أفضل تقنيات التجسس الإلكترونية والصوتية، لديها أفضل الدراسات عن سيكولوجية الفرد الفلسطيني وسوسيولوجيا المجتمع الفلسطيني ودراسات عن التكوين الطبقي والثقافة الدينية وعناصر الضعف والقوة لدى الفلسطينيين، وكل هذا هو جزءٌ يسير مما نعلم لأن ما لا نعلمه عما تمتلك أكثر بكثير.

ومع ذلك واضح أن إسرائيل تجهل أشياء في الشعب الفلسطيني…. أشياء مهمة وأساسية، تجهل أبجديات في الفلسطينيين.

تجهل إسرائيل أن القيادات الفلسطينية لا تستطيع ومهما امتلكت من نفوذ أن تطوع الشعب الفلسطيني لما دون كرامته وحقوقه. وحتى لو صنعت إسرائيل قيادات لهذا الشعب - وهي قد صنعت بالفعل -  فتلك القيادات أعجز من تطويع الشعب الفلسطيني، هذا الشعب كالعشب ينحني أمام أي نسمة ولكن لا تقتلعه الرياح العاتية.

تجهل إسرائيل أن الشرعية في المجتمع الفلسطيني لا زالت الشرعية النضالية، لا التكنوقراط ولا رأس المال ولا القبيلة تستطيع أن تخلق شرعيات، لا الدعم الأمريكي ولا الرضى الإسرائيلي ولا التحالفات مع الأنظمة العربية تستطيع مجتمعة أو فرادى أن تعطي شرعية لقيادة تتخلى عن ثوابت شعبها. قد تفرض قيادات ذاتها بقوة الأمر الواقع مؤقتاً ولكنها ستكون أضعف من أداء أي فعل سياسي ذي مغزى.

تجهل إسرائيل أن الفلسطينيين يمتلكون الورقة الأقوى في الصراع، هذه الورقة التي لا ترى ولا يكون لها وزن في السياق الطبيعي، ولكنها ورقة الحسم في المفاصل التاريخية وهي رفض الشعب الفلسطيني للأمر الواقع واتفاقياته وسياساته. يستطيع الشعب الفلسطيني دوما التمرد وكسر الأمر الواقع، لا قوة مهما بلغت تمنعه، قد يكلفه غالياً ولكنه دائما يفعلها.

تجهل إسرائيل أن الشعب الفلسطيني يستطيع دائماً أن يبدأ من جديد، يحطم الفلسطينيون ولكنهم لا يستسلمون، وهم يمثلون حكمة همنغواي "قد يحطم الإنسان ولكن لا يهزم". الفلسطينيون دائماً يمتلكون خياراً آخر، وعندما ينعدم الخيار الآخر يصنعونه، وما بعد كل معركة بداية جديدة وبآليات وأدوات مختلفة، يبتكرون أدوات عملهم بحس شعبي أصيل.

تجهل إسرائيل أنها تمتلك حلول تكتيكية عملياته لمشاكل مستعصية ولكنها تفتقد حلول استراتيجية للقضايا الكبرى والمصيرية، تستطيع أن تدخل قنبلة من شباك لتقتل شخص في غرفة نومه، وتستطيع أن تراقب حركة الشفاه لتترجمها إلى ما يقال ولكنها لا تستطيع أن تحل مشكلة إن مستقبل وجودها مرتبط بتقبل بائع فلسطيني متجول لوجودها. مفتاح القضايا الاستراتيجية الكبرى لإسرائيل هو الفلسطينيين. والفلسطينيين دون غيرهم فقط.

وتجهل إسرائيل أخيراً أنها لا تمتلك حلول لما تجهله حتى لو عرفته، هناك قضايا لا حلول لها سوى الحلول الأولى، الحلول التقليدية، الحلول المجربة، لا الإلكترونيات ولا الحرب الذكية ولا الاستخبارات تستطيع جميعها أن تقدم حلول، فقط إدراك إسرائيل أن هناك شعب جدير بالحرية والاستقلال والمساواة الفردية والجماعية هو الحل.

 

 

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...