تملّك الغضب نتنياهو. عاد من زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة بفهم أن كل ما يفعله دونالد ترامب يمكنه هو أيضاً أن يفعله بشكل أفضل.
كما نشر في هذه الصفحات فقد انفجر في جلسة "كابنيت" سياسي – أمني. فبدلاً من أن يتحدث عن المخطوفين الذين يذوون في أنفاق "حماس"، وعن الصفقة التي علقت ولا تنفذ، ألقى أمامهم "خطاب الولاء" الذي أساسه بسيط: من لا يكون مواليا شخصيا لنتنياهو لن يكون.
هذه هي المرحلة الأخيرة في تحول إسرائيل، التي كانت ذات مرة ديمقراطية برلمانية غربية، إلى دكتاتورية شرق أوسطية ظلامية. الولاء هو للملك، وليس للمملكة. من لا يقسم باسم العقيلة، الابن، والروح القدس، سيطير. هكذا ببساطة.
قبل نحو أسبوعين، استدعي رئيس "أمان" إلى المحكمة المركزية كي يشرح لهيئة القضاة أن الوضع حساس، وأنه توجد تطورات أمنية مهمة جدا تتطلب إلغاء بضعة أيام من شهادة رئيس الوزراء. منذئذ، لم يصبح الوضع أقل حساسية. بالعكس. صفقة المخطوفين علقت، بذنب إسرائيل. نتنياهو غير مستعد لتعريض الائتلاف للخطر. هو يفضل أن يعرض المخطوفين للخطر. لا تزال كل الجبهات مفتوحة. الجيش الإسرائيلي يهاجم في سورية، في لبنان، وفي القطاع. "حماس" و"الجهاد الإسلامي" توجدان في عملية إعادة تأهيل. الحوثيون لا يزالون يركلون. وبالتالي فإن الحساسية الأمنية تزعجه في أدلاء الشهادة، لكن لا يزعجه استبدال رئيس جهاز الأمن العام، ولا يزعجه هز الجهاز الأمني الحيوي والحساس هذا ومواصلة ضعضعة مكانته في الجمهور، مثلما ضعضع باقي الأجسام، المؤسسات، ورموز المملكة الإسرائيلية، التي تنهار أمام الدكتاتور.
في الوضع الحالي، رئيس وزراء إسرائيل لا يتحمّل المسؤولية عن 7 تشرين الأول، رغم أن مسؤوليته عن الكارثة واضحة، جلية، ومطلقة كرئيس للوزراء. هو لا يعتذر، ولا يطأطئ الرأس، وهو ليس مستعدا ليتوجه إلى الناخب، مثلما كان سيفعل كل زعيم آخر في العالم بعد حدث كهذا. هو غير مستعد ليقيم لجنة تحقيق رسمية بأي تركيبة تضم الكلمة النكراء "قضاة". لقد أشار لرئيس الأركان بالخروج. وأشار لوزير الدفاع بالخروج وعين بدلا منه شخصا بلا تجربة أمنية. وهو ينحي الآن رئيس "الشاباك" الذي يدير جهازه تحقيقا حساسا ضد الأكثر قربا من رئيس الوزراء في شبهات خطيرة بعلاقة مرفوضة مع قطر. بعد ذلك سيقيل المستشارة القانونية للحكومة، التي هي أيضا المدعية العامة في محاكمته الجنائية.
نتنياهو يوجد منذ زمن بعيد في حالة عجز. في جوهره، يهاجم بنيامين نتنياهو الدولة التي يدعي أنه يقف على رأسها. منظومة مناعة تهاجم نفسها وقريبة جدا من أن تدفع الجسم إلى انهيار المنظومات.
لستُ من مؤيدي اصطلاح "العجز". برأيي لا يوجد اصطلاح كهذا وفقا للقانون الإسرائيلي، وإذا كان، فإنه أُلغي تماما في تشريع حكومة الأغراض الحالية. وعليه، فإني لا أعلق أملا على إخراج نتنياهو إلى العجز. ليس هكذا يجب أن يحصل هذا. من ناحية جوهرية، الرجل عاجز، منذ زمن بعيد. هو ليس أهلا لمنصبه. هو لا يلتزم باتفاق تضارب المصالح عديم الأساس منذ البداية الذي وقع عليه. هو وحيد القرن في حانوت فخار. ضرره يتضخم بحجوم هائلة. ولا نرى النهاية.
ما الذي يفقد نتنياهو صوابه مع رونين بار؟ هذا معقد. تحقيقات "الشاباك"، التي لم تقفز عن الحدث السياسي، وعن حق، التي كشفت مرة أخرى عري الزعيم الذي اخترع المفهوم وبنى "حماس". وبالطبع، تحقيق قطر غيت. إن تهجم نتنياهو المريض على بار في أعقاب تصريح غير ناجح لنداف ارغمان مع مقابلة مع يونيت ليفي كشف نوازع الرجل الأكثر عمقا. حتى هو يعرف العداء والخصام بين بار وارغمان الذي هو اليوم مواطن رأيه لا يلزم أحدا. لم يمنع هذا نتنياهو من التهجم على رئيس "الشاباك" القائم واتهامه باتهامات خطيرة للغاية، بما فيها الابتزاز بالتهديد. فما الغرو أن طائفة حملة أدوات الرجل البائسين سارت وراءه وحولت "الشاباك" في اليوم الأخير إلى "منظمة جريمة"؟
في إسرائيل 2025 لم يتبقَ شيء. فهو لم يبقِ حجرا على حجر. حين بدأت التحقيقات ضده تهجم على الشرطة. حصل هذا عندما كانت لا تزال شرطة. "افيحاي لن يفعل لنا هذا"، قال مقربوه عن المستشار القانوني. بعد ذلك جاء دور المدعية العامة، ليئات بن آري. بعد ذلك النائب العام للدولة، شاي نيتسان. بعد ذلك وصلنا إلى مندلبليت. من مكانة عزيز الأمة، ساكن الحوض، وسكرتير الحكومة السابق، أصبح شيطان كل الأزمنة. هو وروني ألشيخ تآمرا لإسقاط رئيس وزراء قائم وحاكا له ملفات.
لاحقا، تقدم بسرعة هائلة، ككرة ثلج سوداء. من لم يحك ملفات لنتنياهو؟ الكل تقريبا. أول من امس، تبين أيضا أن روني بار انضم هو الآخر إلى دار الحياكة هذه. مسكين نتنياهو. الكل يريد أن يحيك له ملفات. المحاكم، النيابة العامة، وسائل الإعلام، الدولة العميقة، الجيش الإسرائيلي، و"الشاباك". هذه كلها دار حياكة واحدة كبيرة.
انتقلت الكرة الآن إلى الحقل القضائي. أفترض أن ترفع التماسات إلى محكمة العدل العليا ضد إقالة رئيس "الشاباك" في ذروة تحقيق قطر غيت. بالمناسبة، القاضية المناوبة هي غيلا كنفي شتاينتس، القاضية الأولى من أصل مغربي (عينتها حكومة لبيد – بينيت) وعقيلة يوفال شيتاينتس. من المشوق أن نرى إذا كانت ستجد الشجاعة لفعل ما.
اليوم، بات ممكناً أن نقرر بأننا نضجنا. الضفدع ناضج كما ينبغي. لين وناضج. وهذا حصل ببطء لكن بثبات. الرجل المسؤول عن الخراب والمذبحة، اللذين في أعقابهما جرت حرب لا نهاية لها تسحق هنا جماهير كاملة يبني الآن دكتاتورية برعاية الحرب ذاتها وحيال التعب المتراكم للجمهور الخادم والمنتج.
من المحظور السماح لهذا أن يحصل. في الدكتاتورية يوجد أيضا حق الاحتجاج. لا يزال. علينا أن نستنفده، حسب القانون، في ظل ابتعاد حريص عن كل نوع من العنف. لحكومة نتنياهو لا توجد ثقة جماهيرية. نرى هذا في كل الاستطلاعات. هي تواصل زيادة العبء على المواطنين الذين يحملونه، وتوزيع المليارات على أولئك الذين لا يحملونه. لهذه الحكومة لا توجد أيضا شرعية أخلاقية أو قيمية. لن تكون لنا فرصة أخرى لإنقاذ هذه الدولة. نحن في أيام مصيرية لا مثيل لها.
عن "معاريف"