مقالات مختارة

الديمقراطية الإسرائيلية تهتز أمام «تسونامي» نتنياهو | دينا زلبر

 

 

 

 

 

الديمقراطية في الطريق إلى الجحيم. فإقالة رئيس الحكومة رئيس «الشاباك» قرار غير قانوني بشكل واضح، يرفرف فوقه علم اسود. كل الدخان السياسي، وهستيريا الأبواق وذعر الحكومة الذي يتنكر بذرائع محايدة كما يبدو، مرتبطة بإخفاقات 7 تشرين الأول، لا يطمس الحقيقة الصعبة، المدهشة والقبيحة، وهي أننا على الخط الأسود. السبب الحقيقي لإقالة رئيس «الشاباك» هو منع تحقيق يتعلق بجوهر الأمن الوطني. إذا تم تجاوز هذا الخط، وإذا لم يتم وقف هذه العملية الفاسدة، جماهيريا وقضائيا، فإننا سنكون في دولة الحاكم فيها فوق القانون. هو يمكنه فعل كل شيء خلافا للقانون، الآن رئيس «الشاباك، وفي الغد المستشارة القانونية للحكومة، وبعد غد لكل واحد منا.
الإقالة جزء من خطة عليا حكومية لاستبدال قيمة الدولة وواجب العمل لصالح كل مواطني الدولة بقيمة الإخلاص الشخصي الذي يعني تأسيس دولة القاعدة، «دولة كل المخلصين له»، دولتهم فقط. في إطارها سيكون هناك أيضا توقع بإغلاق تحقيقات جنائية غير مريحة للحكم، وتوقع عمل الجهاز ضد الاحتجاج وضد من يعارضون السلطة، وأيضا المزيد من المستقبل الأسود من هذا النوع.
نتنياهو مشوب بتناقض المصالح الواضح، لأنه في هذه الأثناء يجري تحقيق  لـ»الشاباك» فيما يتعلق بالعلاقة بين عدد من موظفي مكتبه ومستشاريه وبين قطر، الدولة المعادية والداعمة لـ»الإرهاب»، وفيما يتعلق بتأثير العلاقة المذكورة – الأموال التي نقلت لمن نقلت ومقابل ماذا. هذا تحقيق يضر جوهر الأمن الوطني، ليس اقل من ذلك. يتم التحقيق أيضا في قضية تسريب وثيقة استخبارية سرية عن طريق احد مستشاري رئيس الحكومة إلى صحيفة «بيلد» للمس كما يبدو بالمفاوضات حول تحرير المخطوفين.
الإقالات السريعة المتوقعة والسلوك الذي يحيط بها، تثير الشك بجدية بأن القصد منها هو منع هذه المكتشفات المذكورة على وجه التحديد. إن اتخاذ القرار بدون التشاور مع المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، التي أوضحت بأنه يجب التشاور معها لضمان اتخاذ القرار على أساس واقعي وقانوني منظم وجوهري، يعزز السواد القاتم الذي يشوب قرار الفصل. إضافة إلى إقالة رئيس «الشاباك»، فإنه على مرمى هدف الحكومة، التي انحرفت عن المسار بقرار متعمد، توجد أيضا المستشارة القانونية نفسها، التي يتوقع عقد جلسة الاستماع الأولى حول إقالتها، الأحد القادم. تمت إقالة رئيس «الشاباك» لأنه لم يتردد في رفع السجاد القطري من اجل كشف ظلام ما يخفيه. هو والمستشارة القانونية للحكومة يعتبران مبعوثي الجمهور المتميزين اللذين يقاتلان من اجلنا في الخطوط الأمامية من اجل عدم التدهور إلى الديكتاتورية.
الاختباء وراء الحكومة، كجسم جماعي، والتي من المفروض أن تتخذ القرار وليس رئيس الحكومة وحده، هو ستارة هشة، غير مقنعة ولا تخفي العيوب. إن رد رئيس «الشاباك» بأن هذه الإقالة غير قانونية هو رد صحيح، ويعتمد على موقف المستشارة القانونية للحكومة أيضا. بعد إصدار القرار النهائي من قبل الحكومة، ورغم رأي المستشارة القانونية السلبي، بأن هذه خطوة غير قانونية، سيتم نقل القضية إلى محكمة العدل العليا، التي ستجبر على اتخاذ قرار مبدئي حول هل سيتم وقف الإقالة غير القانونية بأمر مؤقت إلى حين النظر في الالتماس أم لا؟
بالضبط من اجل منع المحكمة العليا من فعل ذلك، فإن المحكمة طلبت تقليص إمكانية استخدام ذريعة المعقولية كذريعة مراجعة قضائية فيما يتعلق بالتعيينات، قبل سنتين. حكم المحكمة العليا، الذي أبقى ذريعة هذه المراجعة على حالها، هو الضمانة التي تعتمد عليها الديمقراطية الإسرائيلية، التي تتأرجح وتهتز في مهب الريح في ظل تسونامي الانقلاب النظامي، الذي تصمم حكومة الكوابيس على فرضه على الدولة.
إذا لم يتم وقف الإقالة - لا سمح الله - فإن الفصول القادمة في سلسلة الرعب، «إسرائيل تودع الديمقراطية»، يمكن أن تتدهور إلى تعيين رئيس جديد لـ»الشاباك»، رجل «نعم» سياسي، سيحول الجهاز من جهاز أمن رسمي في الدولة إلى ذراع عنيف، سري، لتصفية الحسابات السياسية مع من يعارضون النظام وكل من لا يروق للحكومة. يجب على الجمهور في إسرائيل عدم التسليم بجنون الحكومة هذا، ومع فقدان التوازن والوقف الفاسد للتحقيق من اجل كشف الحقيقة.
يجب على الجمهور الواسع الخروج بجموعه للاحتجاج بصورة لا هوادة فيها من اجل الدفاع عن الديمقراطية. ورفع الستارة عن الكذب الحكومي المخالف للدولة وعديم المسؤولية ومعارضته، هي العملية الأكثر وطنية في الوقت الحالي – احتجاج جماعي ونضال جماهيري وسياسي، إلى أن يتم الاستبدال السريع للنظام بطريقة ديمقراطية. لن يكون هناك وقت إضافي.

عن «هآرتس»

 

 

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...