ما دام ترمب رجل السلام، يتوعدنا بالجحيم وهل للجحيم درجات ونحن نعيش أقصاها، الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة، وكل الاحتمالات واردة في الأيام القادمة، بدأ جحيم ترمب، ولا أحد قادر على التكهن إلى أين يذهب بنا، بظل التمادي التي تقوم بها إسرائيل وبدعم أمريكي مستمر، عمليات حربية إسرائيلية مضاعفة ضد خيم متناثرة في غزة أزهقت أرواح المئات والهدف تحرير الرهائن بالقوة، تغيير قواعد المفاوضات بوسائل وزمن محدودين، أو ربما الدفع للتهجير بالقوة، فالبنية العقائدية التوراتية لإسرائيل هي بنية ترحيل، وإسرائيل دولة صافية ليس من الآن بل منذ المؤتمر الصهيوني الأول 1897، واذا قامت الدولة الفلسطينية فهي خنجر بخاصرة يهوا، فلسطين مهددة بنكبة أخرى، "هناك مساحات كثرة بالوطن العربي لإيواء الفلسطينيين بالعراق وسوريا ومصر"، مصر فقدت دورها منذ اتفاقيات كامب ديفيد فأين مصر، وأين العرب؟؟ مصر استوعبت واستعمرت!!، وضجيج الدماء في غزة لم يوقظ أي عربي بعد أن دخلوا الغيبوبة الاستراتيجية، ومن هي الدولة العربية التي ستقاتل إسرائيل؟!، رغم أن إسرائيل في أخطر المراحل التي تمر بها، تحت ضغوط أزماتها وعجزها وخسارتها الاستراتيجية في غزة، وسعت رقعة الحرب ثأرا لهيبتها، وقد تمهد لحرب المائة عام، متزامنة مع تصعيد عالي في الضفة الغربية وفي سوريا ولبنان، ولعل الضربات الأمريكية للحوثيين في اليمن يزيد الأمر تعقيداً وخطوة استباقية للجم خطرهم، أخر ما تبقى من محور المقاومة، ورسالتهم لإسرائيل "إن عدتم عدنا".
حريق في الشرق الأوسط وترمب يؤجج نارها، أنه زمن ترمب، العاصفة قادمة من يحاول أن يقف في وجهها سينكسر هكذا يقول التاريخ، وكذلك يقول التاريخ أن أقوى الامبراطوريات غربت بيد الأغبياء، انهيار الهدنة يعني عودة الصواريخ اليمنية واغلاق باب المندب، ورده على الرد الحوثي سيكون بإيران، محملاً إيران تبعات ما يحدث، استصغرهم ترمب ولكنه يدرك أنهم جهة مستقلة لا تتأثر بالقرار الايراني برغم الدعم، اذن هي بمثابة اعلان حرب على ايران، يريدها نتنياهو ويريد توريط دول الأطلسي بحرب مباشرة ليست ضد الحوثيين فحسب، وإنما ضد ايران التي دخلت المنطقة عبر البوابة الفلسطينية، وتتهمها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بأنها هي من يضع الاطار العام للمعركة، وأنها خلف الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، فالزلزال الوجودي الذي ضرب إسرائيل وضع الدول الأطلسية أمام واقع جديد يفترض معالجات أمنية وسياسية أوسع من رقعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خصوصاً بعد فتح جبهات أخرى في لبنان وسوريا واليمن واليوم في إيران، فالتعقيدات كثيرة والفاعليين كثر فيها، مما يحمل دافيد اغناثيوس على التساؤل،" ما رأي البنتاغون، المنشغل حالياً، في الحرب ضد المجهول، بل وضد المستحيل، في اليمن".
بعهد بايدن أسس اوستن تحالف "حارس الازدهار"، لتأمين الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر والبحر العربي، كردٍ على هجمات الحوثيين من اليمن ضد السفن المتجهة لإسرائيل" عونا لأهل غزة، رغم أن المتسبب في أزمة الملاحة هي أمريكا وحلفائها الأوربيين عندما رهنوا مرور السفن الدولية من باب المندب بأمن سفن إسرائيل واعتبره موضوع دولي يجب الرد عليه دولياً، أوروبا ماهي الا أداة أمريكية وإسرائيل مسيطرة على العقل الأوروبي، وبدا هذا التحالف مستغرباً، لأن الخطوط الملاحية آمنة لكافة السفن باستثناء المرتبطة بإسرائيل، "فكل من يحارب إسرائيل هو عدو لأمريكا"، ولكن كان له أهداف غير معلنة للضغط على مصر عبر اغلاق قناة السويس وحرمانها من 30مليون دولار يومياً، لقبول فكرة الوطن البديل للفلسطينيين في سيناء، حارس الازدهار يحمل أيضاً رسالة تحذير للحوثيين وايران، ويمهد لأمر أكبر من ذلك لتعزيز أسس الأمن بناءً على خرائط تجارية وملاحية جديدة بذريعة الحماية، فصراع المصالح بذروته، وهذا طرح منذ الاتفاقات الابراهيمية والضغط الأمريكي لتسريع عملية التطبيع العربية الاسرائيلية، لتتويج إسرائيل الكبرى.
إن ضرب إيران هو ما يجول الآن وأكثر من أي وقت أخر، وان كان ترمب يضبطها، ولكنهم يعلمون أن الرد الايراني سيكون بحرق تل أبيب والأصول الأمريكية في الخليج وأن آلاف الصواريخ الايرانية الباليستية العالية الاستطاعة موجه إلى قواعدهم العسكرية ومنشاتهم الاستراتيجية، انتهى الصمت الاستراتيجي وبدأ الصراخ والاستعداد للدفاع عن النفس، وخاصة بعد تفكك محور المقاومة، أمريكا تتخبط، وإيران ولا ترغب بالحرب، وهذا ما يستدعي التفكير بأعصاب باردة وعدم حرف البوصلة لمكان أخر ومرة أخرى وتفجير المنطقة وما يترتب عنه من تداعيات كارثية على الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط والذي يبدو في الوقت الحاضر ضرورة استراتيجية بالغة الأهمية في الصراع مع والصين، ولكن القرار لتوجيه ضربة عسكرية بيد ثلة من المجانين، وربما المنطقة العربية تشارك بالمواجهة، مع أو ضد ؟؟ إيران فعلت ما تستطيع وبحسابات دقيقة، ولكنها تبدو وحيدة، رغم أن التحالف الاستراتيجي بين روسيا وايران والصين بأعلى مستوياته، وإيران جزء من الاستراتيجية التي تعمل على إلغاء القطبية الأحادية، وكأن المنعطف الذي بدأ منذ الحرب الأوكرانية، وانفصال روسيا عن الغرب، وشاركت فيه الصين، يستكمل بإيران، ولكن روسيا بالهم الأوكراني، والصين للصين!!.
لن يتوقف نتنياهو عن لعبته وجر أمريكا إلى مواجهات أوسع بمستنقع الحرب في الشرق الأوسط، إسرائيل بحكومتها المتطرفة ليس لديها مصلحة بأي هدوء في المنطقة، والسباق بين الدبلوماسية والعسكرة على أوجها، مشكلة إسرائيل مع إيران ليست فقط القدرات والسلاح النووي، وإنما في طموح إيران لأن تكون قوة اقليمية مؤثرة في المنطقة، ومنافسة لإسرائيل في مجالها الحيوي التي تريده ضعيف مسالم وتكون لإسرائيل الصدارة العسكرية والتكنولوجية، فنجدها تسعى دائماً إلى تضخيم الخطر النووي الإيراني، للتملص من أي استحقاقات سياسية اتجاه القضية الفلسطينية وتغطية جرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة والابادة الجماعية الممنهجة التي تقودها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل في غزة، واذا كان لابد من تحديد خاسر ورابح تبدو غزة أوضح الخاسرين!!!؟؟ قتلوا كل شيء الا الروح الفلسطينية، هل كان بالإمكان لإسرائيل الصمود، لولا تحالفاً رأس حربته أمريكا وبريطانيا وفرنسا؟؟، رغم تفوقها العسكري كدولة أنتجتها المصالح الغربية، لكنها أوهى من بيت العنكبوت، فالمقاومة الأسطورية للفلسطينيين في غزة أذهلتهم، بعدما كان نتنياهو ينتظر رفع الرايات منذ الأيام الأولى للحرب، الأمر الذي لم يحصل ولن يحصل.