وصف وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي، الرسالة التي بعث بها الرئيس ترمب إلى المرشد خامنئي، بأنها أقرب إلى التهديد وتزعم أنها فرصة.
وأضاف بأن إيران تدرسها وسترد عليها خلال الأيام المقبلة.
رسالة ترمب لا تخرج عن جوهر سياسته تجاه الأعداء والأصدقاء على حدٍ سواء، وعنوانها العصا والجزرة التي هي بالنتيجة العصا والعصا.
لقد سبقت الرسالة انقضاضات أمريكية وأطلسية على الذراع الحوثي، ولم يخفي ترمب أن عملياته العسكرية على اليمن، هي إنذارٌ بالعتاد الحي لإيران، إضافةً إلى الإعلان عن اجتماع وصف بالاستراتيجي بين إسرائيل وأمريكا، بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك يجسّد تهديداً مباشراً يدعم رسالة ترمب، اعتقاداً منه بأن اجتماعاً كهذا يقرّب احتمال توجيه ضربةٍ مشتركةٍ لإيران إذا لم تستجب لما ورد من إملاءات.
الرد الإيراني والوصف الأولي لمضمون رسالة ترمب ينطوي على مرونة مموهة، ذلك أن منح المستوى السياسي الإيراني مهلةً لدراستها قبل الرد عليها، يشجع على الظن بأن الدراسة ستتجه إلى الفرصة وكيفية تعامل الدولة الإسلامية معها.
وإذا ما نظرنا للأمر من زاوية ما حلّ بإيران استراتيجياً من تفكيكٍ لأذرع معسكرها في الإقليم، وخسارتها الأفدح بالانقلاب السوري عليها، وتراجع قوات حزب الله عن خطوط التماس الأقرب إلى إسرائيل، وتطوير الضربات الأمريكية الأطلسية على الحوثيين في اليمن، فإن كل هذا سوف يضع الدولة الإسلامية في حالة حرجة، لتجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر، الأول الموافقة على العرض الذي تضمنته الرسالة الأمريكية بما ينطوي عليه من فرصة فهذا يبدو هزيمة، والثاني رفضها بصيغة مباشرة وهذا ما يثير المخاوف من أن الدخول في صراع عسكري تحدد وتيرته أمريكا وتستخدم فيه قوات الأطلسي وإسرائيل، ذلك مع استمرار العقوبات ومضاعفتها كما يهدد ترمب.
إيران أمام حتمية الاختيار بين الأمرين وكلاهما مرٌ ومكلف.