-1-
من الصواريخ الدقيقة إلى الصواريخ اليتيمة
سبحان مغير الأحوال.. في زمنٍ مضى كان الحديث عن صواريخ يزيد عددها عن المائتي ألف، وهي من النوع دقيق التصويب.
واليوم يجري الحديث عن صواريخ عددها أقل من عدد أصابع اليدين تصل المطلة ولا تكسر لوح زجاج، وهي يتيمة بلا أب ولا أم، من الذي أطلقها لا أحد يعرف، ولا أحد يتبنى، غير أن المعروف جيداً أن حزب الله، أصدر براءته منها، والدولة اللبنانية ترى أن هدفها هو استدراج ردٍ إسرائيلي يحرجها ويوقف عودة النازحين إلى ديارهم، ويوفر لنتنياهو مبرراً للبقاء في المواقع الخمسة التي ما يزال يحتلها في الجنوب، وتوسيع مساحة سيطرته واستهدافاته للجبهة الشمالية.
لقد أحسن حزب الله صنعاً حين أنكر صلته بالصواريخ اليتيمة، وأبدى مسؤوليةً عاليةً حين أعلن دعمه للدولة اللبنانية، وتأييده لقراراتها ونهجها في معالجة الوضع الناجم عن العدوان الإسرائيلي المستمر.
أمّا الحكيم نبيه بري، فقد دعا الجيش والسلطات القضائية والأمنية اللبنانية ولجنة مراقبة وقف إطلاق النار إلى المسارعة لكشف ملابسات ما حصل في الجنوب، كي توضع النقاط على الحروف حول الصواريخ اليتيمة، وما تلحقه بأذى للبنان الذي يجاهد بصعوبة للتعافي من العدوان الإسرائيلي التدميري عليه، وذلك من خلال الالتفاف الشامل للشعب اللبناني وقواه السياسية حول شرعيته وشرعية دولته ومؤسساته.
-2-
ويتكوف.. تصريحات ناعمة وأهدافٌ خشنة
من خلال متابعتنا لجهود وتصريحات السيد ستيف ويتكوف، تبين أنه أكثر الديبلوماسيين العاملين في إدارة ترمب إتقانا للغة الديبلوماسية التي تغلّف الأهداف الحقيقية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وخصوصاً فيما يتصل بغزة.
كان مبادراً في إظهار الجوانب الإيجابية التي تضمنتها المبادرة المصرية حول إعادة إعمار غزة، وكان مرناً مع حماس عبر ممثله بوهلر الذي خرق القواعد وأجرى محادثات مباشرة معها، وها هو يعود من جديد إلى اللغة الديبلوماسية الناعمة تجاه حماس حيث قال إنها ليست منغلقة أيديولوجياً ولكنه في الوقت ذاته شدد على الأهداف الأمريكية المتعلقة بها، حين أكمل حديثه بجملة صريحة مفادها أن على حماس أن تترك سلاحها.
لوحظ أن السيد ويتكوف يلتقي مع رئيسه في الهدف ويختلف معه في اللغة، ترمب مثلاً يستخدم عبارة فتح أبواب جهنم على حماس إذا لم تذعن لرغبته، بينما ويتكوف يغلّف أبواب الجحيم بغطاء اللغة الناعمة.
-3-
لبيد يدعو إلى عصيان مدني غير مسبوق في إسرائيل
لم تتوقف التظاهرات الحاشدة في إسرائيل يوماً، قبل الحرب وأثنائها، قبل الحرب كان عنوانها إسقاط انقلاب نتنياهو ووزيره ليفين على القضاء، ووصلت الأمور حد منع نتنياهو من الوصول بسيارته إلى مطار بن غوريون، واستخدامه مروحية عسكرية للتنقل.
أمّا مظاهرات الحرب فعنوانها الضغط على الحكومة لوقفها من أجل انقاذ حياة المحتجزين لدى حماس، ولم تتوقف الأمور عند هذا العنوان، لتصل هذه الأيام إلى رفضٍ واسع النطاق لقرار نتنياهو إقالة رونين بار رئيس الشاباك، وعدم احترامه لقرارات المحكمة العليا.
إنها عناوين قديمة وجديدة لانفجارات كانت كامنةً لتظهر فوق السطح، وهذه المرة لم تتوقف عند مطالبات محددة، بل تطورت واتسعت لتبلغ مستوىً من الخطورة حيث ظهر تحذير مباشر من حربٍ أهلية، ما حمل نتنياهو على نفيها وهذا دليلٌ على أنها تقف فعلاً وراء الأبواب.
زعيم المعارضة البرلمانية لبيد، صعد على أكتاف المظاهرة الكبرى التي جرت في الأمس وهدد بحرب أهلية ولكن بلا سلاح ناري، بل بما لا يقل خطورة عنه وهو العصيان المدني، الذي من شأنه شل قدرات الدولة ومقومات الحياة في المجتمع.
إسرائيل من داخلها تواجه تحدٍ لم يسبق أن واجهت مثله من قبل، وذلك ينسب إلى عصف الحرب على غزة في الأساس، والسؤال.. إلى أين سيفضي كل ذلك؟ لا نتعجل الخلاصات لأننا سوف نراها.