مقالات مختارة

زامير.. رئيس الأركان الكهاني الأول | روغل الفر

إيال زامير رئيس الأركان الإسرائيلي

 

 

 

 

 

تبين تعيين إيال زامير في منصب رئيس الأركان على الفور بأنه كارثي.
قبل انتخابه لهذا المنصب كان المحللون العسكريون لهم الرأي ذاته، وهو أنه جدير بهذا المنصب. فهو شخص له تجربة، ومهني، ويحمل رؤيا الدولة، ويتمتع بصلاحية أخلاقية، لأنه لم يتلوث بفشل 7 تشرين الأول.
بعد أدائه لليمين حتى من يعارضون نتنياهو أثنوا على حكمته وانضباطه.
تم الادعاء بأن هذا دليل على أنه حتى الآن قادر على التصرف كشخص يعبر عن الدولة. وتمت الإشارة برضا إلى أن زامير يتمتع بالصلابة المطلوبة للعمل كحارس عتبة أمام الحكومة، ولكونه مرشحاً طبيعياً ومطلوباً فإنه لا يدين بهذا التعيين لنتنياهو، وسيكون متحرراً من نير العرفان بالجميل تجاهه، وسيصمم على اتخاذ قرارات موضوعية، لا تخدم احتياجات نتنياهو السياسية الشخصية.
يتبين أنه في كل ما قيل عن زامير، كان المحللون أسرى تصور، حيث يدور الحديث عن جنرال كهاني، ليس أقل من ذلك.
حسب عاموس هرئيل ("هآرتس"، 22/3) توجد لزامير خطة كبيرة: هجوم بري واسع في القطاع عن طريق تجنيد عدة فرق، تشمل وحدات احتياط كبيرة.
حتى أن رئيس الأركان قال للوزراء إنه يمكنه التسبب بالدمار المطلق لسلطة "حماس" وقدراتها العسكرية، أي "النصر المطلق" الذي وعد به نتنياهو.
ينوي نتنياهو استغلال العملية العسكرية التي سيقودها زامير من أجل فرض الحكم العسكري في القطاع بدعم دونالد ترامب، ونقل السيطرة على توزيع المساعدات الإنسانية إلى الجيش الإسرائيلي. أي احتلال القطاع وإعادة سيطرة إسرائيل الكاملة فيه، تمهيداً لإعادة المستوطنات وطرد الفلسطينيين بشكل قسري، والذي سيتم عرضه بأنه "هجرة طوعية".
ينشغل العميد (احتياط) المسيحاني، عوفر فنتر، الآن في إقامة الإدارة.
رجال آخرون في الاحتياط متحمسون بدرجة أقل. في جيش الاحتياط ترتفع الأصوات لوقف التطوع.
آخرون كثيرون، في الجيش النظامي أيضاً، يخططون لـ "رفض رمادي" دون الإعلان عن التمرد ضد زامير.
هذا ما يريده نتنياهو: عملية عسكرية مع أهداف كهانية، ستندمج مع أزمة دستورية حول إقالة رونين بار، التي ستؤدي إلى مواجهة جماهيرية واسعة، وستخدم نتنياهو في هدفه السامي: البقاء في الحكم وتأخير الإجراءات القانونية ضده.
تعيين زامير شرط حيوي لتحقيق هذا الحلم الفاشي، الذي يقتضي بالطبع تطهير الجيش من المتمردين مثل دانيال هاجاري.
يظهر زامير الإخلاص الشخصي لنتنياهو وحلم النظام. خلافاً للأمنيات الساذجة، يتبين بأثر رجعي، أنه ليس بالصدفة كان هو المرشح المفضل لنتنياهو لرئاسة الأركان في العقد الماضي.
إذا كان هذا ما يفعله زامير عندما لا يكون ممتناً لنتنياهو، فإنه من المهم معرفة ما الذي سيفعله عندما سيكون هكذا. سيدخل إلى جرافة "دي 9" ويدمر المحكمة العليا بنفسه.
أخفى زامير كما يبدو بإحكام موقفه الكهاني إلى أن دخل مكتب رئيس الأركان.
لم يكن للمحللين العسكريين الرسميين في روحهم أي فكرة عما هو حقاً.
الآن، بتأخير تراجيدي، تبين الأمر: هذا هو رئيس الأركان الكهاني الأول، ومن اللحظة التي أعطيت له فيها الصلاحية وضع الجيش الإسرائيلي في خدمة نتنياهو، كأداة لتحقيق حلمه الفاشي من كل الجهات. قام زامير بمحو التمييز بين الاحتياجات السياسية لنتنياهو والاحتياجات الأمنية لإسرائيل تماماً.
ليس فقط لا يوجد لنتنياهو حق أخلاقي في إرسال الجنود لقتل المدنيين في غزة دون تمييز، وأن يموتوا في ساحة الحرب من أجل بقائه السياسي.
أيضاً لا يوجد لزامير حق أخلاقي في ذلك. فهو يشن حرباً اختيارية سياسية. وهو لا يمكنه أن يكون رئيس أركان لجندي أخلاقي.

عن "هآرتس"

 

 

 

 

 

Loading...