يصعد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الهجوم ضد رئيس "الشاباك"، رونين بار، على خلفية محاولة إقالته. يواجه نتنياهو معارضة من المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، ويمكن أن يقف أمام عقبة قانونية أيضا امام المحكمة العليا. ولكن في هذه الاثناء يحرض عددا من الوزراء ضد رئيس "الشاباك"، ويحاول اهانته علنا. ورغم أن هذه الأمور تنطوي بالتأكيد على ازعاج كبير لبار إلا أنه من الصعب التصديق أنها تخدم هدف الإقالة. يمكن الافتراض أن كثيراً من الإسرائيليين الذين يؤيدون إنهاء دور بار بسبب دوره الكبير في المسؤولية عن الإخفاقات التي مكنت من حدوث مذبحة 7 تشرين الأول يشعرون بالاشمئزاز من طريقة تصرف الحكومة.
لم يأت بار الى جلسة الحكومة التي طرح فيها نتنياهو مشروع قرار اقالته، الخميس الماضي. وفي رسالة مبررة دحض بار معظم الادعاءات الموجهة ضده. ولكن ذلك لم يمنع الوزراء من التصويت بالاجماع لصالح اقالته، ولم يمنع مكتب نتنياهو من نشر سلسلة اتهامات لا أساس لها من الصحة ضد بار، شملت أيضا أكاذيب صريحة، ضمن أمور أخرى، بأنه كان يعرف مسبقا عن "المذبحة" وامتنع بشكل متعمد ايقاظ رئيس الوزراء. في الاجتماعات والمشاورات، التي عقدت منذ ذلك الحين بمشاركة بار، تجاهل نتنياهو بشكل صارخ اقوال رئيس الجهاز، حتى أنه نظر مطولاً في سقف الغرفة أثناء تحدثه.
وصلت الأمور الى الذروة، المؤقتة على الأقل، مساء الأحد. نشر عميت سيغل في "اخبار 12" عن تحقيق بدأ به بار حول الاشتباه بتسلل جهات كهانية الى الشرطة ووزارة الأمن الوطني، اثناء ولاية ايتمار بن غفير. بعد فترة قصيرة اخترق بن غفير جلسة مشاورات أمنية اجراها نتنياهو حول الوضع في سورية. ونشر يوآف ليمور في "اخبار 12" بأنه بعد اندفاع بن غفير بالصراخ على بار رد عليه رئيس "الشاباك": "أمس قمتم باتهامي بالخيانة. الآن أنتم تهددون بوضعي في السجن. في الغد ستقومون باعدامي. نحن بالتأكيد في الاتجاه الصحيح في النقاشات حول سورية؟".
حسب اقوال بعض المشاركين في الجلسة فان رئيس الأركان، ايال زمير، ورئيس "الموساد"، دادي برنياع، حاولا تهدئة بن غفير، حتى أنهما اضطرا الى الفصل بينه وبين بار. أُصيب الاثنان بالصدمة بسبب ما حدث. اذا كان بن غفير حقا ينوي المس جسدياً ببار فانه يثور التفكير فيما اذا كان حدث كهذا سينتهي بالنصر الساحق الذي تخيله هذا الازعر. حتى الآن مشاهد العنف الموثقة لبن غفير شملت الهياجان في الأسواق العربية، وتهديد حارس عربي في الخليل. بار، الذي هو رجل عمليات له خبرة، كان يمكنه أن يظهر خصماً اكثر جدية.
السؤال الأكثر أهمية يتعلق بالوزراء، ورجال الأمن الذين شاهدوا هذا الموقف المحرج، لا سيما الوزراء الذين حولوا أنفسهم الى خاتم مطاط متملق للحاكم. متى ينوي رؤساء جهاز الامن اظهار تضامنهم مع اصدقائهم الذين يتم التنكيل بهم؟ النقاش ليس حول سؤال هل يجب على بار الذهاب (هو اعترف بأنه لن ينهي ولايته على خلفية المذبحة)، بل حول معاملة الحكومة بشكل فظ له، وعن رغبة نتنياهو الظاهرة لاستبداله بدمية مطيعة.
في الأسبوع الماضي تم ذكر اسم م.، النائب السابق لبار، مرشحاً محتملاً لاستبداله. يوجد اجماع كبير جدا حول م. في "الشاباك"، وهو يعتبر شخصاً مهنياً ونزيهاً. إزاء سلوك نتنياهو، بالأساس مواعظه المتواترة للوزراء حول الحاجة الى محاربة الدولة العميقة المتخيلة، مثلما يفعل كما يبدو الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتم طرح سؤال هل لا توجد هنا ستارة من الدخان تهدف الى إخفاء الاستعداد لتعيين مرشح آخر، سيكون من الذين ينفذون ما يريده رئيس الحكومة؟
استمر بن غفير في شتم وتهديد بار، أول من أمس، أيضا. فقد اتهم رئيس "الشاباك" بمحاولة انقلاب، وطلب إدخاله الزنزانة. هذه الرسالة ليست صدفية. فهي استهدفت القاء الرعب في صفوف كبار رجال أجهزة الامن الأخرى وكل العاملين فيها. في هذه الظروف، حيث عاد بن غفير للسيطرة على وزارته، فانه تصعب معرفة كيف ستتصرف الشرطة اذا أمرها الوزير المسؤول بتنفيذ استفزازات ضد رئيس "الشاباك". كل خطوة لبن غفير في الفترة الأخيرة تحصل على دعم نتنياهو. يصعب استبعاد إمكانية أنه قد نسق ذلك مسبقا معه. لم يكلف رئيس الحكومة نفسه عناء التحفظ على أي تصريح منفلت العقال لحليفه السياسي.
عن "هآرتس"