مقالات مختارة

هكذا عمل مقربو نتنياهو لتحسين صورة قطر | بار بيلغ وعومر بن يعقوب

عـمـلـوا قـبـيـل الـمـونـديـال، وبـعـده، وخـلال حـرب غـزة

أمير قطر يصافح الرئيس الإسرائيلي

 

 

 

 

 

يُظهر تحليل في الشبكة، تم إجراؤه استناداً إلى وثائق داخلية لمقربين من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، لموقعين و20 حساباً على تويتر، أنهم عملوا لتحسين صورة قطر قبيل المونديال، وحتى بعد ذلك، وأثناء الحرب في غزة.
تكشف الوثائق التي وصلت "هآرتس" الرسائل التي وضعها يونتان أوريخ وشروليك اينهورن لصالح حملة تبييض اسم قطر، وهي تتضمن أدلة رقمية تقود مباشرة إلى الاثنين وإلى موظفين آخرين في شركة اينهورن، التي قامت ببناء الحملة.
الوثائق التي ظهرت في الشبكة مدة ثلاث سنوات تم محوها في الفترة الأخيرة، في وقت قريب من كشف العلاقة بين قطر وجهات في مكتب نتنياهو.
من الوثائق التي توجد لدى "هآرتس" يتبين أنها مؤرخة في صيف 2022: كان نتنياهو في حينه في المعارضة، قبل عودته إلى مكتب رئيس الحكومة.
أوريخ، الذي هو الآن مستشار نتنياهو، كان في حينه المتحدث بلسان "الليكود"، واينهورن كان المسؤول عن حملة الحزب.
ترتبط وثائق الشبكة مباشرة بالبريد الالكتروني المباشر لهما، ويمكن رؤية تاريخ تحرير الملفات.
في وثيقة كان هناك رابط مع فيلم فيديو في صفحة اليوتيوب الشخصية لاينهورن.
على الفور بعد توجه "هآرتس" إلى شركة "بيرسبشن" التي يمتلكها، عشية كشف تورطهم في الحملة من أجل قطر في تشرين الثاني، تم محو الفيلم من صفحته.
في النسخة الأولى لوثيقة أخرى تتناول قطر ظهرت مبادئ حملة تحسين صورة رئيس صربيا، الكسندر فايتستس، الذي قدم له اينهورن استشارة.
عانت قطر في حينه من صورة سلبية كدولة تمول "الإرهاب"، وصورة إمارة غنية مات داخلها آلاف العمال الأجانب، الذين قاموا ببناء ملاعب المونديال.
لصالح حملة تحسين صورة قطر أقامت شركة بيرسبشن مع شركة إسرائيلية باسم كويوس مشروعاً مشتركاً باسم "لايت هاوس".
تشمل وثائق الحملة تفصيلاً للأفكار من أجل تحسين صورة قطر، ومهمات يجب القيام بها في الشبكة من أجل الدفع قدما بالحملة.
وضعت بيرسبشن رسائل المشروع وقامت ببلورة الاستراتيجية، وأخرجت كويوس الحملة إلى حيز التنفيذ بوساطة شبكة حسابات في الشبكة، نفذت هذه الرسائل.
تطرح كويوس نفسها كشركة تعمل في تشخيص أعمال التحايل المالي على الشبكة.
وقد أقيمت في العام 2021 على يد إيلا تكاتس دريزن وأوري سيغف والعميد (احتياط) إيلي بن مئير.
تحليل وثائق الحملة، الذي أجراه محققو "اكتف انفو" ومقابلات أخرى وصلت إلى "هآرتس" ومحادثات مع مصادر مطلعة على الحملة، قادت إلى 20 حساباً في تويتر وموقعين دفعاً قدماً منذ 2021 بمضامين تطابق بشكل واضح الحملة التي بناها أوريخ واينهورن لتبييض اسم قطر.
كانت بعض الحسابات نشطة حتى الفترة الأخيرة. أحدها باسم ايلا غريغوري، الذي رد في كانون الثاني الماضي على تغريدة رسمية لقطر، ومدح تدخل الدولة في تقديم المساعدات الإنسانية لغزة.
في حين رد على تغريدة أخرى تدين هذه الإمارة وهبّ للدفاع عنها، ومنذ فترة غير قصيرة تغير اسم المستخدم في الحساب، فيما يبدو محاولة لطمس الأثر.
حساب آخر، باسم دنيس وبستر، مدح قبل شهر تدخل قطر في المفاوضات لتحرير المخطوفين. تم محو التغريدات الثلاث منذ ذلك الحين.
لاحظ المحققون في "اكتف انفو" نشاطات إخفاء أخرى لحسابات ترتبط بالحملة من أجل قطر، منها محو تغريدات، ومحو متابعين، واستبدال اسم المستخدم.
وأكدت المصادر التي تحدثت مع "هآرتس" على أن شركة كويوس تعودت على محو تغريدات لأصحاب حسابات في الشبكة، التي تستخدمها، بين حين وآخر.

محو كل المقالات بشكل مفاجئ
حسابات الشبكة، التي تم تشخيصها كجزء من الحملة، ودفعت قدماً بمضامين تتناول قطر، شاركت أيضاً "مقالات" من حسابين خاصين. أحدهما هو ويرلد وايد آند بزنس نيوز، الذي يبدو أنه تم فتحه بشكل خاص من أجل عمليات التأثير.
الموقع الذي يطرح صورة موقع أخبار دولي سجل في العام 2020 في الفلبين، لكن عنوان البريد الإلكتروني الذي سجل للموقع ينتمي لمواطن إسرائيلي، اسمه عيدان شانس، حسب ورقة قانونية لدى "هآرتس" هو خريج الاستخبارات الإسرائيلية.
ظهر شانس في موقع كويوس كأحد العاملين في الشركة، وحسب بعض المصادر عمل بصورة خاصة في مشروع "لايت هاوس" القطري.
قبل أسبوع وبعد بضع ساعات من توجه الصحيفة لشانس، تم محو المعلومات عنه في موقع كويوس.
في آذار 2022 نشر شانس في الفيس بوك منشوراً لتجنيد عمال "يتحدثون الألمانية لعمل مهم بصورة خاصة"، في حين أن موظفاً آخر نشر منشوراً مشابهاً في مجموعة خريجي الاستخبارات العسكرية.
حسب وثائق الحملة، التي توجد لدى "هآرتس"، فإن أحد تجمعات الهدف للعملية هم مشجعو كرة القدم الألمان.
الموقع الذي سجله شانس تم تطويره بحيث يتم استثناؤه من "غوغل" ولا يظهر في نتائج محركات البحث.
يمكن أن تدل هذه الحقيقة على أنه وضع فقط من أجل إيجاد روابط لمشاركة المضمون، وليس من أجل جذب متصفحين عارضين.
منذ انطلق في الفضاء نشر في الموقع حوالى 30 مقالاً غير موقع في موضوع قطر – معظمها في 2022، سنة المونديال – التي تناسب الرسائل التي خططت لها حملة "لايت هاوس". في الفترة الأخيرة تم محو جميع المقالات التي تتناول قطر من الموقع.
مقال واحد، تم إخفاؤه (لكنه متاح في أرشيف الانترنت)، تناول "كورونا" في قطر، وتفاخر بمعدل تطعيمات من الأعلى في العالم، ومعدل وفيات من الأدنى في العالم، وخطوات وقائية مهمة في الدولة. "تستخدم قطر كل الوسائل لضمان صحة مواطني الدولة والسياح"، كتب في المقال.
تم إعداد المونديال في قطر ليكون الحدث الحاشد الأول منذ اندلاع الوباء، والدفع قدماً بمقالات تبدد مخاوف الزوار، وكان هذا في في وثائق حملة بيرسبشن.
حساب باسم اشلي ناكونيتشي، الذي دفع قدماً بمضامين الحملة، شارك المقال.
كشف تحليل الشبكة حسابات أخرى شاركت المقال، من بينها كينيث بايرز وكلير غرينوود. غردت هذه الحسابات كثيراً بلهجة إيجابية فيما يتعلق بقطر.
نُشر مقال آخر في الموقع وتم الدفع به قدماً من قبل حسابات الحملة، تناول الطعام الحلال الذي سيقدم أثناء فترة المونديال في الدوحة.
في وثائق الحملة التي وصلت إلى "هآرتس" يظهر بند الطعام الحلال موضوعاً يجب التأكيد عليه وتسويقه من أجل إقناع من يحبون كرة القدم من اليهود الذين يخافون من زيارة قطر.
بعد المونديال أيضاً استمر الموقع في نشر المقالات التي تناولت المواضيع الرئيسة للحملة لتحسين صورة قطر.
في تشرين الأول 2023، بعد اندلاع الحرب مع "حماس"، نشر مقال كتب فيه أن "قطر وسيط محايد"، وبعد شهر نشر مقال عن "وساطة قطر لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس".
في إحدى وثائق الحملة من شهر آب 2022 كتب أوريخ أن "الحرب بين إسرائيل وغزة تؤدي إلى حوار سلبي في أوساط الجالية اليهودية.
نوصي بالتأكيد بتدخل قطر كوسيط لصالح وقف إطلاق النار وإحلال السلام".
حتى أن أوريخ اقترح أن تدين قطر الأعمال "الإرهابية" في أرجاء العالم وفي إسرائيل.
تحليل الشبكة، الذي أجراه محققو "اكتف انفو"، تم تنفيذه بوساطة شبكة مراقبة الحوار "سكوبر".
والـ 20 حساباً التي شخصت كشريكة في الحملة تتقاسم خصائص كثيرة. فبعضها يتابع حسابات الشركة ذاته، من بينها الحسابات التي تظهر في وثائق الحملة الداخلية، وتم فتح أربعة حسابات في اليوم ذاته، 9 تموز 2021.
أحدها باسم يهوشع روتشيلد. شاركت الحسابات في الحملة مقالات عن قطر، التي نشرت في مدونة مع اسم وصورة مثل التي توجد في حسابه في تويتر.
بعد المونديال بدأت المدونة تنشر مقالات كثيرة تمتدح قطر. بعد فوز الدولة باستضافة بطولة العالم القادمة في كرة السلة كتب في المدونة أن "قطر هي أرض الفرص" لمن يحبون كرة السلة و"الدولة الأكثر أمناً في العالم".
وروجت حسابات أخرى مرتبطة بالحملة لمضامين إيجابية عن قطر في سياق بطولة العالم التي ستجرى في العام 2027.
خلال الـ 11 مقالة الأخرى، مع استخدام كبير لصور الذكاء الصناعي، امتدحت المدونة أيضاً العلاقات الدبلوماسية لقطر، والتوسط في صفقة المخطوفين بين إسرائيل و"حماس"، والتوق إلى السلام الإقليمي.
استمرت الحسابات المرتبطة بالحملة في مدح قطر أيضاً على جهود الوساطة بين الغرب وأفغانستان في العام 2022، وعلى التوسط في صفقة المخطوفين بين أوكرانيا وروسيا في 2023.

عملية تأثير عالمية
يمكن أن تخلق عمليات التأثير وهم الدعم الجماهيري الواسع بوساطة ترديد متزامن لرسائل وإغراق الحوار بمضامين مرغوب فيها.
لكن حسب أقوال محققي "اكتف انفو" فإن الحسابات لم تعرض انتشاراً واسعاً أو تفاعلاً كبيراً مع مستخدمين حقيقيين، ويبدو أن تأثير الحملة كان محدوداً.
يوم الأربعاء، أوقفت الشرطة يونتان أوريخ وايلي فيلدشتاين، المتحدث باسم رئيس الحكومة نتنياهو والمتهم بتسريب معلومات سرية، من أجل التحقيق.
في بيت أحدهما تم إجراء تفتيش. الاثنان مشتبه فيهما بالاتصال مع عميل أجنبي وبمخالفات تحايل وتبييض أموال ورشوة.
فرض أمر منع النشر على تفاصيل التحقيق. تم التحقيق مع الاثنين بعد نشر التسجيلات في "كان"، التي سمع فيها رجل أعمال إسرائيلي يعترف بأنه نقل الأموال من أحد العاملين لصالح الحكومة القطرية إلى فيلدشتاين.
وحسب ما نشر في "أخبار 12" فإن فيلدشتاين قدم خدمة علاقات عامة لشركة أجنبية عملت لصالح حكومة قطر في قضية المخطوفين في الوقت الذي كان يعمل فيه في مكتب نتنياهو.
رداً على كشف "هآرتس" قال المحامي عميت حداد والمحامية نوعا ميلشتاين، باسم يونتان أوريخ: "لم يكن هناك أي شيء أبداً. يدور الحديث عن محاولة جنائية أخرى لتلوث بالأكاذيب تحقيقاً مختلقاً يقع تحت أمر منع النشر من قبل المحكمة".
وجاء من شركة بيرسبشن: "لا يهم عدد المرات التي تكتبون فيها ذلك – لم تعمل شركة بيرسبشن في أي يوم مع الحكومة القطرية، سواء في العام 2022 أو بعد ذلك. ستنهار أيضاً هذه الكذبة في النهاية".
لم يأتِ من شركة كويوس أي رد. بعد توجه "هآرتس" في تشرين الثاني إلى تكاتس دريزن قالت باسم كويوس: "هذا ليس مجال نشاطنا، ولم يكن هناك أي عقد بين الشركات وكويوس، وهي لا تعمل بهذا المجال.

عن "هآرتس"

 

 

 

 

 

كلمات مفتاحية::
Loading...