غزة أكبر من مساحتها، أعظم من انتصاراتها، أعمق من حزنها، غزة هي التكثيف الحقيقي لكل تاريخ فلسطين وجغرافية فلسطين وصراع الشعب الفلسطيني، غزة هي الطموح الممتزج بالإحباط، النصر الممتزج بالهزيمة، الأمل الممتزج باليأس، الإرادة الممتزجة بالقنوط.
في غزة كل شيء موجود، المقاومة موجودة، الخوف موجود، المجاعة موجودة، الرعب موجود، النقاء موجود، العبثية موجودة، المسؤولية الوطنية موجودة.
أن تجد مائة ألف، عشرة آلاف يتظاهرون مطالبين باستبعاد حماس، أمر طبيعي، أمام الموت والمجاعة والدمار من الطبيعي أن تجد من يستعجل الخلاص، بل أكثر من ذلك الغير طبيعي والغير منطقي أن لا تجد مثل هذه المظاهرات ومن الطبيعي أن تجد مائة أو ألف أو عشرات ومئات الالاف يصرون على استمرار المقاومة والذهاب إلى آخر الشوط وصولا إلى نهاية مشرفة للحرب وهذا أمر تتداخل فيه النزعة الوطنية بالبعد الديني بالثأر الشخصي، ومن هو في غزة من ليس لديه هذه العناصر ممتزجة لتصنع؟!!!!
الغريب في الأمر ليس ما يحدث في غزة، فالحرب تنتج ما هو متوقع وغير متوقع، الحرب تعيد انتاج المفاهيم والرؤى والقناعات بطريقة قد تبدوا غير منطقية.
كل ما يحدث في غزة أمر طبيعي، ومشروع، ومبرر، ومقبول بلا أي نقاش.
لكن الغير منطقي والغير طبيعي والغير مسؤول والغير محترم هو ما يحدث خارج غزة!!!
من يريد أن يملي على غزة الصمود رغماً عنها هذا أمر غير مسؤول، من يريد لها أن تستسلم رغما عنها هذا أمر مشين وغير منطقي، تركت غزة تقاتل وحدها سنة ونص، والآن أساتذة العقل ومقاومي الفيس بوك يريدون لغزة أن تسير وفق أهواءهم المتناقضة.
هذه حرب غزة قرارا وتنفيذا، مقاومة وصمود، جوعا وإبادة، وهي حرب غزة نهاية ومصير.
من يريد من خارج غزة المقاومة عليه أن يصنعها ويدفع ضريبتها، من يريد من خارج غزة الخنوع والاستسلام عليه أن يتكلل بهذا العار لوحده، من يريد خارج غزة أن يناكف ليناكف كما شاء بدون توظيف دماء غزة ومعاناة غزة.
هي حرب ليست ككل حرب
بدايتها ليست ككل حرب
الإبادة فيها ليست ككل حرب
الخذلان الذي واجهته غزة ليس كأي خذلان
ونهاية تلك الحرب لن تكون كأي نهاية.
اتركوا غزة الآن كما تركتموها سنة ونصف. حاربوا معارككم لوحدكم، اقتسموا وتقاسموا الغنائم والخيبات والهزيمة بعيداً عن غزة.
غزة تعرف كتابة السطر الأخير كما عرفت أن تكتب السطر الأول، غزة هي الحدث وأنتم لستم أكثر من صدى.