ملهاة الصفقة... ومأساة القتل

ويتكوف: نريد أحد عشر محتجزاً، والحية: وافقنا على خمسة

 

 

 

 

 

بكل أسف هذا هو الواقع، سواءً حين كان بلينكن وبيل بيرنز وجيك سوليفان، يفاوضون باسم الإدارة الأمريكية من موقع الوسطاء، أو حين تولى الأمر المفاوض باسم الرئيس ترمب، ستيف ويتكوف.

في كلا الحالتين، كانت إسرائيل هي من يقرر النتائج، وكانت من خلال قوة النار المتوفرة لديها، والغطاء الأمريكي السياسي والعسكري، تشاغل الوسطاء لمجرد كسب الوقت، مع تواصل القتل والتدمير تحت شعار نتنياهو "النصر المطلق".

الإيجابية الوحيدة التي حدثت في مسار الصفقة كانت موافقة إسرائيل على مرحلتها الأولى، والتي جرت فيها عدة عمليات تبادل، لأن إدارة بايدن كانت بحاجة لموافقتها، وكذلك منافسها ترمب وذلك لأسباب أمريكية صرفة.

في تاريخ المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، والرعاية الأمريكية لها، تكرّست قاعدة لم تخرج عنها إسرائيل، وهي الموافقة على كل ما يوفر مزايا لها، واعتراض كل ما يمكن أن يوفر مزايا للفلسطينيين.

حدث ذلك حين وافقت على خطة خارطة الطريق الأمريكية زمن الراحلين عرفات وشارون، وأخذت منها المرحلة التي تُلزم الفلسطينيين بما يناسب إسرائيل، وبعد أن أخذت ما أخذت، ألغت الخطة من أساسها وصارت نسياً منسيا. وذلك بتغاضٍ من واضعي الخطة الأمريكيين.

وهذا ما يحدث الآن في مسألة الصفقة الأمريكية ذات المراحل الثلاث، نفّذت إسرائيل الجزء الأول منها وهي الأقل ضرراً عليها، وانقلبت على الجزء الثاني لأنه يلزمها بما لا تريد فعله أي الانسحاب، والبدء بسيناريو إعادة الإعمار وتدفق المساعدات.

إسرائيل لا تخفي خططها، ولا تلوذ بالتحايل والتمويه، فما تفعله الآن كانت أعلنته بصورة مباشرة وعلنية، وها هي توصل الأمور إلى حالة المساومة تحت النار، وخطتها التي لم تتزحزح عنها، تذويب المرحلة الثانية قبل مجرد التفاوض عليها.

المفاوضات في ظل النار، ملهاة تستخدمها إسرائيل لمجرد تشحيم مسننات آلة القتل وهي لا تخفي ذلك.

الآن يجري الحديث عن موافقة حماس على إطلاق سراح خمسة محتجزين مقابل وقف لإطلاق النار لمدة محدودة، بينما السيد ويتكوف يطالب بإطلاق سراح أحد عشر وبين الخمسة والأحد عشر ربما يتم التوصل إلى حل وسط استعداداً لجولة جديدة تتم بذات الطريقة التي تمت بها الجولات السابقة، إن لم تكن تحت النار، فتحت التهديد باستئنافها وهكذا...

 

 

 

 

 

Loading...