لم يحدث في تاريخ إسرائيل أن استقر زعيم على قمة الهرم السياسي لمدة طويلة مثل بنيامين نتنياهو، ولم يحدث في تاريخ إسرائيل أن حظي رئيس وزراء بألقاب تمجيد وتفخيم كتلك التي حصل عليها بنيامين نتنياهو، الملك، الساحر، المنقذ، إلخ...
كانت المدة الطويلة التي قضاها في رئاسة حكومة إسرائيل، حافلة بقدراته المشهودة على جذب ولاء اليمين، وتهميش دور من يعادونه أو يعملون ضده، وفي مسيرته الطويلة تلاعب بكل مؤسسات الدولة وحوّلها إلى مجرد أدوات في لعبة السلطة التي أجادها داخلياً واستفاد منها أمريكياً، غير أن الحقيقة التي لا مجال لتفاديها وهي أن الصعود لابد وأن يقابله هبوط، وكثيرون يرون أن رحلة هبوط نتنياهو بدأت بالفعل، حتى أصبح كل قرار يتخذه ينتج مظاهرة أو فضيحة.
لن نتطرق إلى إقالته لوزير الدفاع غالانت، الذي حرك مظاهرات في الشارع، مع أن إقالة وزير دفاع أثناء الحرب ليس بالأمر الذي يمكن أن يحدث في أي مكان آخر، ولكن ما يجري هذه الأيام له دلالات خاصة تؤشر على الهبوط، أولها تمرده على قرارات المحكمة العليا وكأنها غير موجودة، والثاني إقالته غير المبررة بما يكفي لرونين بار رئيس الشاباك، والثالثة تعيينه لبديل عنه ثم التراجع عن التعيين في ساعات معدودات.
الرجل الآن بعد أن كان الملك والساحر والمنقذ صار عبئاً ثقيلاً على الدولة العبرية ومؤسساتها، وفي هذه الحالة إن نجا مما ينتظره من مصير أي بين السجن أو البيت، فإن نجاته سوف تكون على حساب دولة إسرائيل وأساساتها وما عرف عنها من قوة.