استعادة الرهائن... ليس أكثر من عنوان تحتاجه إسرائيل لمواصلة الحرب، وتثبيت واقعٍ جديدٍ على غزة، قوامه السيطرة طويلة الأمد، من خلال احتلال مباشر للمفاصل الأساسية التي تتحكم بجغرافية القطاع، وباقي ما تبقى يتعرض لحصار خانق سيكون أقوى وأشد وطأة من كل الحصارات السابقة.
هذا ما تفعله إسرائيل، وهو تطبيقٌ عمليٌ لإعلانها عن أنها تفاوض على مصير المحتجزين تحت النار، بينما هي تستخدم المفاوضات كمجرد عمل مجاني لا أثر له في الواقع، بينما كل جهدها ينصرف على الأرض.
حماس تتعامل مع العدوان الإسرائيلي "المتجدد" وأوراقها الأكثر فاعلية في المساومات الجارية هي المحتجزين، والمرحلة الثانية المعطلة من السيناريو الأمريكي المدعوم من الوسطاء، والذي جرت الموافقة عليه من كل الأطراف، ولكن في وقت مختلف، وفي ظل سياسة أمريكية مختلفة كذلك.
اللعبة الآن بكل خيوطها المؤثرة أضحت بيد الإدارة الأمريكية، التي تنسق الأدوار مع الإسرائيليين، وذلك من خلال مبادرة ويتكوف التي عنوانها الاختلاف على عدد المفرج عنهم من المحتجزين، بينما الهدف المشترك مع الإسرائيليين كما هو معلن، إنهاء وجود حماس في غزة ليس الإداري والعسكري فقط.
التوسع الاحتلالي الإسرائيلي المتدرج في قطاع غزة، يواجه بقدر أقل من المقاومة وتهديد مستوطنات الغلاف بالزخم الذي كان عليه في بدايات الحرب، كما أن الاهتمام الدولي وإدانات العدوان الإسرائيلي المتهم بالعنصرية والإبادة الجماعية انخفض على نحو ملحوظ، ربما بسبب اليأس من استجابة إسرائيل للرغبة الدولية في وقف الحرب، بما في ذلك انعدام المبادرات من جانب أي طرف، وكأن الأمر بلغ حد التسليم بأنه صار بيد أمريكا، وليس للعالم سوى المطالبة المتكررة لتأمين الاحتياجات الإنسانية لأهل القطاع.
هذا بالضبط ما يجري على الأرض، وهو الأخطر على حاضر ومستقبل غزة، وهو كذلك الأخطر على صعيد ما تبقى من هوامش لفتح أفق سياسي يفضي إلى حل الدولتين وفق مطالبات العالم كله بذلك.
خلاصة ما يجري.. حرب متواصلة... وقضية العصر بلا حل والفلسطينيون لا يستسلمون.