المسكوت عنه في الانتخابات الفلسطينية

 

 

 

 

 

تأجل اجتماع المجلس المركزي، أو هكذا هو التوجه، هل نحن أمام معطى جديد؟!!! عقد المجلس أو تأجيله لا يغير في المشهد الفلسطيني، تعيين نائب لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبر لي عنق قوانين منظمة التحرير موضوع خلافي يعمق الأزمة والاختلاف، بيان من المجلس المركزي يدين الإبادة الجماعية والاستيطان… وكل ما يمكن ادانته سيضاف إلى بيانات سابقة طالما لا أدوات فعل ولا آليات عمل مختلفة، بالتالي عقد المجلس المركزي ليس حدثاً يمكن التوقف عنده لأنه لا يعكس أي تغيير في مناهج العمل، الحدث الذي تهرب منه النخبة السياسية الفلسطينية والذي يحدث فرقاً في الحالة الفلسطينية هو الانتخابات، انتخابات تجدد الشرعيات المتآكلة والمختلف حولها، انتخابات تنهي التدخلات الإقليمية والدولية في ترتيب القيادة الفلسطينية، انتخابات تعزز العلاقات بين المستويات القيادية والقواعد الشعبية، انتخابات تعزز نظاماً ديمقراطياً تعددياً فلسطينياً.

لماذا تهرب النخب السياسية صاحبة القرار من الانتخابات؟!! هذا هو السؤال. حكاية أن الموضوع متعلق بالسماح بإجراء الانتخابات في القدس أو حتى أن وضع قطاع غزة لا يسمح لم تعد تنطلي على أحد وهي مبرر أكثر سذاجة من أن يناقش، هناك تهرب وعن سبق اصرار ونوايا مسبقة من الانتخابات، وإذا فكرنا بحسن نية فإننا نأخذ بالمبرر المباشر وهو تخوف النخب السياسية المهيمنة من فشلها في الانتخابات، لكن واضح أن الأمر أكثر عمقاً من ذلك، فقد جرت الانتخابات عام 2006 مع الادراك الواضح أن فتح ستفشل في الانتخابات. في ذلك الوقت كانت أميركا بالتحديد تريد لتلك الانتخابات أن تحصل وقد فرضتها وهي تعلم أن تلك الانتخابات ستقدم فرصة لحماس لتصل إلى الحكم، هذا الأمر ليس سراً، فالمقدمة المنطقية للانقسام كانت الانتخابات، ليس لأن الانتخابات ستفضي إلى انقسام بل لأن التخطيط الإسرائيلي كان هكذا، ولأن تجاوب بعض النخب السياسية مع هذا التخطيط كان موجوداً، فالانقسام صناعة إسرائيلية بامتياز. لكن هذه المرة لأن الانتخابات ستنهي الانقسام وستجدد شرعية النظام السياسي الفلسطيني ولأن الانتخابات ستعطي الكينونة السياسية الفلسطينية مزيداً من القوة والزخم، ولأن الانتهازيات ستفرز خيارات شعبية قد لا تتفق مع أهواء إسرائيل وأميركا فإن عدم إجراء الانتخابات أمر مسكوت عنه بل ومفضل أمريكياً وإسرائيلياً ومسكوت عنه أوروبياً، وهنا تلتقي مصالح النخب الفلسطينية المهيمنة والمتنفذة مع رغبات أميركا وإسرائيل باستبعاد الانتخابات وتأبيد الوضع الحالي بل وحتى التأسيس للمستقبل دون انتخابات.

نحن أمام حالة واضحة وهي أن الشعب الفلسطيني يفقد حق اختيار نظامه السياسي، وتفرض عليه الوصاية في هذا الأمر، والأخطر أن كل تلك تأتي في سياق تخطيط إسرائيلي أصبح واضحاً وصريحاً وهو تفكيك الكيانية الفلسطينية.

إن الانتخابات لم تعد ضرورة داخلية لتجديد النظام السياسي الفلسطيني فقط بل أصبحت ضرورة نضالية للمحافظة على الكيانية الفلسطينية وترسيخها، أصبحت ضرورة للحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني، أصبحت ضرورة لإنهاء الانقسام، أصبحت ضرورة لا مفر منها.

 

 

 

 

Loading...