شهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة مظاهراتٍ شعبيةٍ تطالب بوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع، كما تدعو إلى تغيير إدارة الحكم فيه.
إن الأسباب التي دفعت الجماهير إلى الشوارع في مختلف مناطق غزة تعود إلى الأزمة الإنسانية العميقة بسبب الحرب المستمرة على غزة مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية.
فهناك خلل واضح في آلية توزيع المساعدات الإغاثية، حيث تغيب العدالة، إلى جانب الارتفاع الحاد في الأسعار، وانتشار الفقر، وتصاعد معدلات البطالة، مما جعل الحياة في غزة لا تُحتمل.
لن أذكر تفاصيل كثيرة عن معاناة الأهالي في القطاع بعد عودة الحرب، فيكفي الإشارة إلى أن عائلات في القطاع قد سكنت في مكب للنفايات، ولكم أن تتصوروا حجم المعاناة والأمراض التي تصيبهم.
إن المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة، من قهر وتجويع وظلم، تُنبئ كما أثبت التاريخ مراراً بأنها قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي مدمر.
هذه الاحتجاجات ليست مجرد تعبير عن الرأي وهي حقٌ مشروع وفقاً للقانون وفي الثقافة الفلسطينية، بل هي نداءٌ وطني لإنهاء الحرب والقتل والدمار، لأن أرواح أطفال غزة أثمن من كل شيء.
هذا الحق وهذا النداء، لا يمكن اعتباره أو وصفه بالخيانة، فهو يمثل صوت الأبرياء الذين لا يريدون مزيداً من الدمار بعد أكثر من 16 شهراً من الحرب المستمرة.
إن المطالبة بوقف القتال لا تعني رفض حق المقاومة، بل تعكس رغبة الناس في إنهاء الموت، ووقف النزوح، ووضع حد للكارثة الإنسانية. وفي الوقت ذاته، هناك انتقادات واضحة للطريقة التي تدار بها شؤون الحكم والمفاوضات في غزة.
إننا اليوم لسنا بصدد محاكمة ما جرى في قطاع غزة، ولكن علينا أن نفكر في المستقبل. فالسؤال الأساسي لم يعد متعلقاً فقط بمن يدير غزة غداً، بل بمن يمكنه إنقاذ أهلها من القتل والتدمير والتشريد، فهي تحتاج إلى حل يخرجها من الانسداد الذي تعيشه.
إن أبناء غزة يريدون أن يعيشوا، وأن يكبر أطفالهم في بيئة آمنة، دون خوف من القصف والدمار، ومن أجل مصلحة الشعب الفلسطيني ومستقبله، هناك حاجة ماسة إلى حوار وطني شامل والقبول بالخطة العربية المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة وتنفيذ إعلان بكين والعودة إلى نظام سياسي ديمقراطي.
أنقذوا ما تبقى من غزة قبل فوات الأوان.