مخطط ما يجري... وحين أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض

إسرائيل تعتزم ضم مناطق لتوسيع المنطقة العازلة في قطاع غزة

 

 

 

اليوم قرر نتنياهو توسيع العملية العسكرية بالنار في غزة بدعمٍ كاملٍ من ترمب وفي ظل عجز عربي، وذلك لتحقيق أهداف استراتيجية وفق تصريحات الاحتلال بعد أن تمكن نتنياهو من الحفاظ على ائتلافه وتوسيعه بعد تمرير الميزانية.

هذا ما كان واضحاً من أهداف العدوان غير المعلنة منذ البدايات وحتى ما قبل ما جرى في 7 أكتوبر من العام قبل الماضي، استهداف منظمة التحرير كمكانة وتراث كفاحي وطني تحرري والمخيم كشاهد وكرمز، واللاجئ المُطالب بحق عودته، والقضاء على الأونروا وعلى كل ما يجسد القضية الفلسطينية من كيانية ووجود.

خطط واضحة ومفصلة ومتدحرجة، وبغطاء وتمويل غربي وجزئي عربي من أشباه العرب التابعين لإنهاء جوهر قضيتنا الوطني كشعب يمتلك الحق والحقوق السياسية.

 ومن لم يكن يرى ذلك فهو لا يعلم أو لا يريد أن يعلم أو حتى أنه لا يدرك تاريخ وحقيقة وخطورة الرؤية الصهيونية الأمريكية الإسرائيلية ليس على قطاع غزة الحبيب فقط وإنما على كل فلسطين وعلى هندسة كل المنطقة بترتيبات جيوسياسية جديدة تضمن الهيمنة للمستعمرين. عسى أن لا ينجحون، فمعيقات ذلك قائمة إن امتلكنا الإرادة والتحدي ومقومات الصمود ورفض ومقاومة المخططات. إلا أن كل منا يتحمل جزء من مسؤولية ما وصلت له الأمور نتيجة غياب الإرادة السياسية المستقلة والإذعان للسياسات السرابية الأمريكية ولتهديداتها من كل العرب ومن رغبات العجم بالغرب في تصفية قضيتنا التحررية لشعورهم المزيف بعقدة الذنب ولأنهم أصحاب الفكرة الصهيونية امتداد لرؤيتهم الاستعمارية منذ بدايتها بوعد الصهيوني بلفور لأنها تحقق لهم مصالحهم. ومن المغامرات غير المحسوبة للبعض بقرار منفرد رغم أحقية مقاومة المُحتل، وتعطيل الوحدة وغياب الرؤية الواضحة والديمقراطية الانتخابية والإخفاق في جمع الشمل الوطني في إطار منظمة التحرير كممثل وحيد وكجبهة وطنية واسعة، بتعدد الأسباب وأهمها وجود مشاريع غير ذات بعد وطني مستقل.

بالضفة الغربية أمس وهي مطمع الفكر الصهيوني وسردية الزيف التوراتي، تم إقرار ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس الكبرى وإعلان مخططات جديدة جارية للاستيطان وضم مناطق وتنفيذ قياسات في مخيم الدهيشة لأعمال الهدم تجري بشكل مماثل لمخيمات الشمال بعد تهجير واقتلاع لعشرات الالاف على مرأى ومسمع العالم بما فيه نحن أصحاب الأرض دون أن يحرك أحد ساكنا لمنع ذلك، وهجمات مستمرة للمستوطنين وتقويض متنامي لدور السلطة الوطنية التي كان يجب أن تكون محطة نحو الدولة، والتي جاءت بها اتفاقية أوسلو دون الدولة التي تَنكر لها نتنياهو منذ زمن فأصبحت السلطة دون سلطة على الأرض.

إضافة إلى التهديدات المتواصلة للبنان لمحاولة فرض التطبيع بل حتى ضربات عسكرية جديدة بعد اتفاق وقف إطلاق النار، وإثارة الفوضى والمجازر البشعة في سوريا حتى بعد الغزوة الإسلاموية المدعومة أمريكياً وتركياً واستباحة أراضيها لفرض الشروط الإسرائيلية وضمان اذعانها وفق المخطط واستمرار الهجمات على اليمن والتنظيمات بحق الأردن الشقيق بشعار الوطن البديل. هذا إلى جانب استمرار مسلسل الإبادة والاقتلاع والتهجير في غزة وقرارات الحشر والعزل الإجرامي مع التجويع هنالك، وجعلها مكاناً غير قابل للحياة بفعل جرائم الاحتلال.

رغم كل ذلك وما زال البعض يعتقد بأن ليس الكل الفلسطيني مُستهدف من استمرار مخطط الحركة الصهيونية العالمية، وكأن ما يجري هو ضد طرف دون طرف آخر، وكأنه لا يتبين لهم أنه جارٍ ضد الكيانية والهوية والوجود الفلسطيني فوق تراب الوطن، فخوفي أن يُصيح البعض ندماً لاحقاً، أن أكلت يوم أُكل الثور الأبيض!

ما يُدمي القلوب مشاهد الاستئثار والثأر من قتل وإعدام والخوف من الفتن بين العشائر، كما ومشهد الألوف المؤلفة بل ومئات الألوف من الأسر المتعبة والمستنزفة وهي تواجه تهديد تهجير قسري جديد ثاني أيام العيد لمناطق واسعة في رفح استكمالاً لمنهج القصف والإبادة والاقتلاع كما في طولكرم وما كان قبلها في جنين ونابلس، يتركون اللا مكان إلى لا مكان آخر، في وقت ما زال البعض في مناطق أخرى من الوطن يعيشون وهم الفُقاعة المُصطنعة، فتضيع حتى وحدتنا الاجتماعية ونشتتُ بعيداً عن مبدأ أن الشعب هو مَصدر السلطات، فإلى متى وماذا ننتظر؟

 

 

 

 

Loading...